Table of Contents
انتهت الاختبارات الشتوية لموسم 2026 في الفورمولا 1، وأصبح من الممكن رسم صورة أولية – وإن كانت غير نهائية – عن الترتيب المتوقع للفرق عند انطلاق السباق الافتتاحي في أستراليا. رغم أن الاختبارات لا تعكس دائماً الصورة الحقيقية بسبب اختلاف البرامج بين الفرق (بعضها يدفع بقوة، والبعض الآخر يخفي قدراته)، إلا أن أزمنة اللفة السريعة، موثوقية السيارات، وأداء المحاكاة الطويلة للسباقات قدمت مؤشرات قوية عن الوضع الحالي.
من الواضح أن الترتيب سيشهد تغييرات كبيرة مع تقدم الموسم ووصول التحديثات، لكن بناءً على ما ظهر في برشلونة والبحرين، إليك الترتيب المتوقع للجولة الافتتاحية:
11. أستون مارتن
كان السؤال الأكبر قبل الموسم: هل سيمنح أدريان نيوي – عبقري التصميم – فرناندو ألونسو فرصة أخيرة للفوز بلقب عالمي ثالث؟ الإجابة بدت واضحة بعد الاختبارات: لا.
عانت أستون مارتن من كارثة كاملة في الاختبارات. مشاكل موثوقية خطيرة ناتجة بشكل رئيسي عن محرك هوندا الجديد جعلت الفريق يغطي آلاف الكيلومترات أقل من منافسيه، وكان أداؤه أبطأ بكثير. نتيجة لذلك، سيصل الفريق إلى سباق أستراليا بسيارة لا يزال يتعرف عليها، ومحرك يبدو غير قادر حتى على إكمال سباق كامل.
يبقى ألونسو واثقاً من أن هيكل نيوي هو الأفضل، لكن ذلك لن يفيده كثيراً مع وحدة طاقة غير تنافسية. من المحتمل أن تحسن هوندا المحرك لاحقاً، وتتمكن السيارة من الصعود تدريجياً، لكن البداية ستكون من آخر الترتيب، وربما دون نقاط في الجولات الأولى.
10. كاديلاك
كفريق جديد تماماً حصل على الضوء الأخضر قبل عام واحد فقط، كان الجميع يتوقع أن تكون كاديلاك بعيدة جداً عن المنافسة في موسمها الأول. لكن الاختبارات أظهرت عكس ذلك تماماً.
رغم بعض المشاكل البسيطة، تمكنت السيارة من قطع قرابة 4000 كم بأيدي سيرخيو بيريز وفالتيري بوتاس، وهو رقم يفوق أستون مارتن بكثير ويقترب من ويليامز. كما كانت أزمنتها السريعة أفضل من أستون مارتن بحوالي سبعة أعشار الثانية، وأبطأ من ويليامز بأقل من ثانية.
من المتوقع أن تنهي كاديلاك الموسم في المركز الأخير، لكن الاختبارات أثبتت أنها لن تكون الكارثة التي توقعها الكثيرون.
9. ويليامز
بالنسبة للتوقعات، كانت ويليامز صاحبة أسوأ اختبارات شتوية بعد أستون مارتن. تأخرت في الوصول إلى الحلبة، وغابت عن الاختبار الأول في برشلونة كلياً، وعندما وصلت لم تظهر السرعة المأمولة.
الخبر الإيجابي الوحيد هو موثوقية السيارة نسبياً، حيث قطعت خامس أكبر عدد من اللفات في الاختبار الأخير بالبحرين، لكن أزمنتها السريعة كانت أبطأ من ثمانية فرق من أصل عشرة منافسة.
مثل أستون مارتن، من المحتمل أن تصعد ويليامز تدريجياً مع التحديثات، لكنها ستبدأ الموسم في أسفل منتصف الترتيب، وهو خيبة أمل كبيرة بعد أن كانت في صدارة المنتصف العام الماضي وركزت تطويرها بالكامل على سيارة 2026.
8. آر بي
يمكن القول إن آر بي تمتلك أضعف ثنائي سائقين في الشبكة حالياً (ليام لوسون وأرفيد ليندبلاد – المبتدئ)، لذا كان عليها تقديم سيارة جيدة لتتمكن من المنافسة على النقاط بانتظام. والحقيقة أنها نجحت في ذلك.
السيارة بدت صعبة القيادة أحياناً (ربما بسبب وجود المبتدئ الوحيد في الشبكة)، لكنها كانت موثوقة وأظهرت سرعة جيدة كافية للوصول إلى القسم الثاني من التصفيات وربما خطف نقطة أو اثنتين في ملبورن.
7. أودي
تلقى فريق كاديلاك إشادة واسعة بأدائه الشتوي، لكن أودي – الوافد الجديد الآخر – يستحق الإشادة بنفس القدر، رغم أنها استحوذت على فريق ساوبر القائم وكان أمامها سنوات للتحضير. بناء محرك من الصفر مهمة شبه مستحيلة في الفورمولا 1، كما أظهرت هوندا.
عمل محرك أودي بسلاسة نسبية، وتمكنت السيارة من قطع مسافات جيدة وإظهار سرعة محترمة في الاختبارات. في كل من الأزمنة السريعة والمحاكاة الطويلة (التي كانت ممتازة خاصة في اليوم الأخير)، كانت أودي في صدارة المنتصف إلى جانب ألبين وهاس.
تبدو أودي قادرة على المنافسة على مراكز ضمن العشرة الأوائل في الجولات الأولى، وهو انطلاقة قوية جداً لمشروع طموح.
6. ألبين
الإجابة الأوضح على سؤال «من الفريق الذي تحسن أكثر من العام الماضي؟» هي ألبين. من قاع الترتيب إلى قمة المنتصف، وذلك بفضل قرار التحول إلى محرك مرسيدس بدلاً من مواصلة تطوير محركها الخاص.
كانت الاختبارات ممتازة للغاية: أسرع لفة بين الفرق غير المنافسة على اللقب في البحرين، وموثوقية شبه كاملة. بقيادة بيار غاسلي خصوصاً، تبدو السيارة قادرة على خطف نقاط ثمينة منذ البداية.
5. هاس
الفريق الأقل موارداً في الشبكة بفارق كبير، لكنه كان ينافس فوق وزنه الموسم الماضي، ويبدو أنه سيفعل ذلك بقوة أكبر في بداية الموسم الجديد.
خلال الاختبارات، قطع هاس أكبر عدد من الكيلومترات بعد مرسيدس فقط، ولم يكن هناك فارق كبير بينه وبين ألبين في صدارة معركة المنتصف.
من المحتمل أن يتراجع هاس مع تقدم الموسم لأن الفرق الكبرى ستتفوق عليه في التطوير، لكنه حصل على انطلاقة مثالية تقريباً.
4. مكلارين
هنا تبدأ المنافسة الحقيقية على الصدارة، حيث يصعب الفصل بين الفرق الأربع الكبرى. الإجماع العام يضع مكلارين ضمن الثلاثة الأوائل في البداية، لكنني أراهم في المركز الرابع.
كونها الفريق الوحيد من الأربعة الكبار الذي يعتمد على محرك مورد خارجي (مرسيدس)، كان من المتوقع أن تكون في وضعية أقل قليلاً، وقد ظهر ذلك فعلاً في الاختبارات. لم يتمكنوا من إدارة الطاقة الكهربائية بنفس كفاءة الفريق المصنع، مما كلفهم بعض السرعة.
مع ذلك، سيتحسن فهمهم لمحرك مرسيدس مع الوقت، ولاندو نوريس – بطل العالم الحالي – بدا مرتاحاً جداً في السيارة، كما أوسكار بياستري. الأمر الأكثر إيجابية هو أن بياستري كان أسرع من ماكس فيرشتابن في المحاكاة الطويلة يوم الخميس في البحرين.
لن يكونوا المهيمنين كما كانوا العام الماضي، مما يعني أن نوريس سيحتاج إلى قيادة استثنائية للدفاع عن لقبه.
3. ريد بول
غادر ريد بول الاختبارات راضين تماماً، إذ تجاوز محركهم الجديد (الأول الذي يصنعونه دون مساعدة هوندا) التوقعات من حيث السرعة والموثوقية.
في الأسبوع الأول بالبحرين، وبقيادة ماكس فيرشتابن، بدت السيارة الأفضل في إدارة نظام الطاقة الكهربائية الجديد، لدرجة أن مرسيدس أعلنت بثقة أنها متقدمة على الجميع.
لكن الأداء تراجع قليلاً في نهاية الاختبارات. البعض يعتقد أنهم خفضوا من أداء المحرك عمداً لتجنب الضجة، لكن الأرجح أن المنافسين تحسنوا بسرعة أكبر.
في المجمل، يبدو أن ريد بول سيصلون إلى أستراليا بالسيارة الثالثة أو الرابعة، ومع فيرشتابن خلف المقود، قد يكون ذلك كافياً للمنافسة على الانتصارات.
2. فيراري
“الاختبارات أثبتت أن فيراري ومرسيدس هما الفريقان المرشحان للصدارة. مكلارين وريد بول متقاربان جداً، لكن فيراري ومرسيدس خطوة للأمام”. هذا ما قاله أندريا ستيلا، مدير فريق مكلارين، ومن الصعب الاختلاف معه.
أنهت فيراري الاختبارات بأسرع لفة (بفضل شارل لوكلير)، وبحلول النهاية بدا كل من لوكلير ولويس هاميلتون مرتاحين تماماً في السيارة. من خلال تعديلات طفيفة وابتكارات كبيرة (مثل الجناح الخلفي الدوار الذي أثار ضجة كبيرة)، وصلت السيارة إلى مستوى ممتاز.
مع ذلك، فيراري عادة ما تكشف عن أوراقها أكثر من منافسيها في الاختبارات، وكانت محاكاتها الطويلة أبطأ قليلاً من مرسيدس بعد تعديل ظروف الحلبة.
للمرة الأولى منذ 2022، تبدو فيراري قادرة على خوض معركة اللقب مع سائق واحد على الأقل.
1. مرسيدس
دخلت مرسيدس موسم 2026 كالمرشح الأوفر حظاً بعد أشهر من الحديث عن أنها فهمت اللوائح الجديدة بشكل مثالي. ورغم أنها لم تكن مهيمنة كما توقع البعض، إلا أنها تبقى المرشح الأقوى.
قطعت مرسيدس أكبر عدد من الكيلومترات، وحققت أفضل محاكاة طويلة نسبياً بعد تعديل ظروف الحلبة. هذان المقياسان هما الأهم في الاختبارات الشتوية، وتفوقت فيهما مرسيدس بوضوح.
لم تسجل أسرع لفة، لكن ذلك يعود – على الأرجح – إلى إخفاء القوة الحقيقية، حيث لم تجرِ محاكاة سباق كاملة في الاختبار الأخير ولم تستخدم أسرع المركبات الإطارات.
الطريق طويل، لكن الوضع الحالي يشير إلى أن اللقب في متناول جورج راسل، شريطة ألا يفرط فيه.