بلغ إجمالي الاستثمارات في ميناء سوسة التجاري حوالي 33 مليون دينار تونسي خلال السنوات الماضية، وفق تصريحات مسؤولين في قطاع النقل البحري. يُعد هذا الميناء، الواقع في قلب منطقة الساحل التونسي، أحد أهم المنشآت اللوجستية في البلاد، حيث يساهم بشكل فعال في حركة التجارة الوطنية والإقليمية من خلال مناولة البضائع المتنوعة.
شهد الميناء تنفيذ سلسلة من المشاريع التطويرية التي ركزت على تحديث البنية التحتية، تجديد التجهيزات، وتعزيز الكفاءة التشغيلية. من أبرز هذه الإنجازات اقتناء جرارات بحرية حديثة، مثل الجرار “أوذنة” الذي دخل الخدمة مؤخراً ضمن صفقة تشمل ست وحدات عائمة بتقنيات متقدمة، بتكلفة إجمالية تصل إلى 168 مليون دينار لتعزيز خدمات الإرشاد والسحب للسفن.
يتمتع ميناء سوسة بموقع استراتيجي متميز (خط العرض 35°49′ شمالاً وخط الطول 10°39′ شرقاً)، مما يتيح له خدمة منطقة خلفية واسعة تمتد عبر وسط تونس. يتصل الميناء بشبكة السكك الحديدية بطول يتجاوز 1475 متراً، ويبعد قليلاً عن المطارات الدولية في المنستير وتونس-قرطاج، مما يسهل عمليات النقل المتكامل.
أبرز المزايا التشغيلية لميناء سوسة:
- طاقة استيعاب عالية للبضائع المتنوعة، بما في ذلك الحاويات والشحنات العامة.
- ممر دخول بعرض 65 متراً يضمن سلامة الملاحة.
- مساهمة بنسبة ملحوظة في التجارة الخارجية التونسية، مع دعم من ديوان البحرية التجارية والموانئ.
في سياق أوسع، يأتي تطوير ميناء سوسة ضمن خطط وزارة النقل لتحديث الموانئ التونسية، بما في ذلك ربط بعضها بشبكة السكك الحديدية لتقليل تكاليف النقل، ومشاريع أخرى في موانئ مثل صفاقس وبنزرت. كما يُخطط لمشاريع مستقبلية تهدف إلى مواكبة التطورات العالمية في القطاع البحري، مع التركيز على الاستدامة البيئية والأمان، لجذب المزيد من الحركة التجارية وتعزيز الدور الاقتصادي للميناء في دعم النمو الوطني.
هذه الجهود المستمرة تعكس التزام السلطات بتحويل ميناء سوسة إلى مركز لوجستي أكثر تنافسية، قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية في مجال النقل البحري.