كشفت معطيات رسمية حديثة عن تسجيل قرابة 900 حالة اعتداء على شبكة النقل العمومي في تونس خلال سنة كاملة، في ظاهرة باتت تُهدد سلامة المسافرين وسمعة المرفق العام.
وأظهرت الأرقام التي نشرتها مصادر رسمية أن هذه الاعتداءات شملت مختلف وسائل النقل الحضري والجهوي، من حافلات ومترو وخطوط السكك الحديدية، وتراوحت بين الاعتداءات الجسدية واللفظية والتخريب المادي للمركبات والمحطات.
وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من الحالات وقعت في العاصمة وضواحيها، حيث تكون الكثافة السكانية والضغط على وسائل النقل أكبر، مع تسجيل تراجع طفيف في بعض الخطوط الجهوية بفضل تعزيز الدوريات الأمنية.
أسباب الظاهرة وتداعياتها
يُعزو مختصون في مجال النقل والأمن انتشار هذه الاعتداءات إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها:
- ازدياد حالات التوتر الاجتماعي والضغط النفسي لدى شرائح واسعة من المواطنين.
- ضعف الرقابة الأمنية داخل المركبات والمحطات في أوقات الذروة.
- نقص الوعي بأهمية احترام المرفق العام وخطورة الاعتداء على سلامة الآخرين.
- غياب آليات ردع فعالة وسريعة ضد المخالفين.
وتؤدي هذه الاعتداءات إلى تراجع الثقة في وسائل النقل العمومي، وتدفع شريحة من المواطنين إلى تفضيل التنقل الخاص رغم تكلفته المرتفعة، مما يزيد من الازدحام المروري ويفاقم التلوث البيئي.
إجراءات أمنية ومطالب بتدخل عاجل
أكدت مصادر في شركات النقل العمومي أن السلطات الأمنية بدأت تكثيف الدوريات داخل الحافلات والقطارات، خاصة في أوقات الذروة، مع تركيب كاميرات مراقبة إضافية في عدد من الخطوط. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية للحد من الظاهرة.
ودعا عدد من النواب والجمعيات إلى ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل:
- تشديد العقوبات على مرتكبي الاعتداءات داخل وسائل النقل.
- تعزيز التنسيق بين وزارة النقل والداخلية لتأمين المرفق العام.
- إطلاق حملات توعية واسعة تستهدف احترام المرفق العام وحقوق المسافرين.
وتبقى الظاهرة تحدياً أمنياً واجتماعياً يتطلب تدخلاً متعدد الأبعاد لاستعادة الثقة في النقل العمومي، الذي يُعدّ شرياناً حيوياً للتنقل اليومي لمئات الآلاف من التونسيين.