أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمل كبير في أن تفتح الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية – التي تجمع أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا – الباب أمام عقد لقاء قمة على مستوى قادة الدول الثلاث، وذلك في إطار جهود تسوية النزاع المستمر.
جاء هذا التصريح في منشور نشره زيلينسكي على منصة إكس، عقب مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكتب الرئيس الأوكراني حرفياً: “نتوقع أن يوجد هذا الاجتماع فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة، الرئيس ترامب يدعم هذه السلسلة من الخطوات، وهذه هي الطريقة الوحيدة لحل جميع القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب في نهاية المطاف.”
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات الثلاثية – التي بدأت بشكل غير مباشر وتطورت تدريجياً – تقدماً ملحوظاً نسبياً، رغم استمرار الخلافات العميقة حول عدة نقاط رئيسية، أبرزها آليات وقف إطلاق النار، وضمانات الأمن لأوكرانيا، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، وجدول زمني واقعي لرفع العقوبات الدولية المفروضة على روسيا.
وأشار زيلينسكي إلى أن الرئيس ترامب أبدى دعماً واضحاً لفكرة تصعيد المحادثات إلى المستوى الرئاسي، معتبراً أن اللقاء المباشر بين القادة الثلاثة هو السبيل الوحيد لكسر الجمود وإيجاد حلول عملية للقضايا الأكثر تعقيداً.
سياق المفاوضات وتوقعات الفترة المقبلة
بدأت المحادثات الثلاثية بشكل فعلي في الأشهر الأخيرة، وتُعقد جولاتها بشكل دوري في عواصم محايدة أو عبر قنوات دبلوماسية متعددة. وتركز الجولة المقبلة – المقررة في مارس – على مناقشة خريطة طريق زمنية لوقف الأعمال العدائية، بالإضافة إلى آليات مراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار.
ويُنظر إلى موقف الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة دونالد ترامب، على أنه أكثر براغماتية مقارنة بالسابق، حيث يسعى إلى إنهاء الصراع بسرعة نسبية، مع الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة وتجنب استمرار التصعيد الذي يرهق الاقتصاد العالمي.
من جانبه، يرى مراقبون أن إشارة زيلينسكي الإيجابية إلى دعم ترامب قد تكون محاولة لتعزيز موقف كييف التفاوضي، ولإظهار أن المفاوضات تحقق تقدماً حقيقياً، مما يساهم في تهدئة الرأي العام الداخلي الذي يعاني من استمرار النزاع.
ردود الفعل الدولية والتوقعات
لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الكرملين على تصريحات زيلينسكي، لكن مصادر روسية أشارت إلى أن موسكو لا تزال ملتزمة بالمفاوضات طالما أنها تتم على أساس “الحقائق الميدانية” وتضمن مصالح الأمن القومي الروسي.
في المقابل، رحبت بعض العواصم الأوروبية بهذا التطور الإيجابي، معتبرة أن أي لقاء على مستوى القادة – مهما كانت صعوبته – يمثل خطوة نحو التهدئة، شريطة أن يترافق مع ضمانات أمنية حقيقية لأوكرانيا.
تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت المحادثات الثلاثية قادرة فعلاً على نقل الصراع من مرحلة التصعيد العسكري إلى مرحلة التسوية السياسية، أم أن الخلافات العميقة ستظل تحول دون عقد القمة المنشودة.