تُعدّ السكتة الدماغية من الحالات الطبية الطارئة التي تتطلب تدخلاً فورياً، إذ تحدث نتيجة توقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، مما يؤدي إلى تلف خلايا المخ بسرعة. ورغم أن الكثيرين يربطونها مباشرة بمشاكل الأوعية الدموية في الدماغ، إلا أن خبراء مؤسسة القلب البريطانية يؤكدون وجود أربعة عوامل رئيسية خارج الدماغ تماماً، تزيد بشكل كبير من احتمال الإصابة بهذه الحالة الخطيرة.
وفقاً لما نشرته صحيفة “إكسبريس” البريطانية، حدد الأطباء هذه العوامل الأربعة التي تبدو بعيدة عن الدماغ لكنها تؤثر عليه بشكل مباشر:
- ارتفاع ضغط الدم يُعدّ أحد أخطر العوامل المسببة للسكتات الدماغية من النوع الإقفاري (الذي يحدث بسبب انسداد الشرايين)، حيث يؤدي إلى تصلب الشرايين وتراكم الترسبات الدهنية، مما يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ. كما يرفع ضغط الدم المرتفع من خطر الإصابة بالسكتة النزفية (النزيف الدماغي)، لأنه يُسبب ضعفاً في جدران الأوعية الدموية وقد يؤدي إلى تمزقها.
- ارتفاع مستوى الكوليسترول يساهم تراكم الكوليسترول الضار (LDL) في تكوّن اللويحات الدهنية داخل الشرايين، مما يضيقها أو يُغلقها جزئياً أو كلياً، ويمنع وصول الدم المحمل بالأكسجين إلى خلايا الدماغ. هذا التراكم يُعدّ سبباً رئيسياً في السكتات الإقفارية التي تشكل النسبة الأكبر من حالات السكتة الدماغية.
- مرض السكري يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم على المدى الطويل إلى تلف الأوعية الدموية وتصلبها، ويزيد من تراكم الترسبات الدهنية داخلها. هذا يُعزز تكوّن الجلطات الدموية، التي قد تنتقل إلى الدماغ وتُسبب انسداداً يؤدي إلى السكتة الدماغية.
- عدم انتظام ضربات القلب (الرجفان الأذيني) في هذه الحالة، لا تعمل الحجرات العلوية للقلب (الأذينان) بانتظام، مما يؤدي إلى ركود الدم داخلها وتكوّن جلطات صغيرة. إذا انتقلت إحدى هذه الجلطات عبر الدورة الدموية إلى الدماغ، فإنها قد تُسد شرياناً دماغياً وتُسبب سكتة دماغية إقفارية.
يؤكد الأطباء أن السيطرة على هذه العوامل الأربعة يمكن أن يُقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتشمل الإجراءات الوقائية: قياس ضغط الدم بانتظام، فحص مستويات الكوليسترول والسكر في الدم، تناول أدوية مضادة للتخثر عند الحاجة في حالات الرجفان الأذيني، اتباع نظام غذائي متوازن، ممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين.
مع تزايد حالات السكتة الدماغية في العالم العربي، ينصح الخبراء بضرورة الفحص الدوري لهذه العوامل الأربعة، خاصة لدى الأشخاص فوق سن الأربعين أو الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب والأوعية الدموية.