أعلنت أكاديمية فنون وعلوم السينما الأمريكية (الأوسكار) عن اختيار الفيلم التونسي “صوت هند رجاب”، من إخراج كوثر بن هنية، ضمن القائمة القصيرة للترشيحات في فئة أفضل فيلم دولي، في مرحلة متقدمة تسبق الكشف عن الترشيحات النهائية المقرر في يناير 2026. يُشكل هذا الاختيار إنجازاً استثنائياً للسينما التونسية، التي تستمر في تأكيد حضورها القوي على الساحة العالمية بعد سلسلة من النجاحات الدولية البارزة.
يستمد الفيلم إلهامه من قصة حقيقية مؤثرة عن الطفلة الفلسطينية هند رجاب، التي لقيت مصرعها في غزة بعد اتصال يائس بالهلال الأحمر طلباً للمساعدة. تُحوّل كوثر بن هنية هذه الحادثة إلى عمل فني يمزج بين العناصر الوثائقية والخيالية، مركزاً على عملية الاستماع والشهادة والذاكرة الجماعية. يتبع العمل خيط الاتصال الهاتفي، صوت الطفلة ومن حولها، ليستعرض معنى الإنصات والرواية في سياق الصراع، مع التركيز على الكلمة والآثار والصور الباقية.
سبق للفيلم أن حصد إعجاب النقاد في مهرجان فينيسيا 2025، حيث عرض في المنافسة الرسمية وفاز بجائزة الأسد الفضي لأفضل إخراج، إلى جانب ست جوائز أخرى في الأقسام الموازية، مثل Premio CinemaSarà وSorriso Diverso Venezia وHuman Rights Film Network وArca Cinema Giovani وLizzani وSIGNIS. هذه الجوائز المتتالية جعلت “صوت هند رجاب” واحداً من أبرز الأعمال في المهرجان، بفضل أسلوبه الهجين والتزامه الإنساني.
يندرج هذا العمل ضمن مسيرة كوثر بن هنية الغنية، التي بدأت بـ”الكلاشات التونسي” (2014)، ثم “الجميلة والوحش” (2017)، و”الرجل الذي باع جلده” (2020)، و”بنات أولفا” (2023). يُقدّم الفيلم جهداً سينمائياً يعتمد على بناء آلية سردية تُعطي صوتاً للمهمشين، ويستكشف التقاطعات بين الشخصي والسياسي، المرئي وغير المرئي.
مع هذا الترشيح، يُصبح “صوت هند رجاب” أول فيلم تونسي يدخل القائمة القصيرة للأوسكار في فئة أفضل فيلم دولي، في سابقة تُكتب في تاريخ السينما الوطنية. يُطوّل هذا الإنجاز مسار الفيلم الاستثنائي، من فينيسيا إلى هوليوود، ويُؤكد الدور المتزايد للإنتاج التونسي في موسم الجوائز الدولي.
يُعرض الفيلم حالياً ضمن المنافسة الرسمية في الدورة الـ36 لأيام قرطاج السينمائية، التي تستمر حتى 20 ديسمبر، وسط ترقب جماهيري لما سيُقدمه في السباق الأوسكاري.
يُمثل هذا الترشيح فرصة لتعزيز الإشعاع الثقافي التونسي، ويُبرز قدرة السينما المحلية على معالجة قضايا إنسانية عالمية بأسلوب فني متميز، مما يُفتح آفاقاً جديدة للمخرجين التونسيين في الساحة الدولية.