أدرجت مجلة “نيو أفريكان” خمسة تونسيين في قائمتها السنوية لأكثر 100 إفريقي تأثيراً خلال عام 2025، التي نشرت يوم 19 ديسمبر الجاري. يتعلق الأمر بحازم بن قاسم (مستثمر)، ولطفي القروي (خبير مالي)، وسمية غاربي (ناشطة بيئية)، ومريم بن صالح (قيمة فنية)، وفاضل قبوب (اقتصادي ومستشار سياسي).
يحتفل هذا التصنيف بإنجازات شخصيات إفريقية أحدثت تغييراً إيجابياً ملموساً في مجالات متعددة على مستوى القارة والعالم خلال 2025. توزعت الشخصيات المئة على سبع فئات رئيسية: الأعمال (21 شخصية)، والإبداع (19 شخصية)، والمفكرون وقادة الرأي (15 شخصية)، والوظيفة العامة (15 شخصية)، والرياضة (13 شخصية)، والفاعلون في التغيير (9 شخصيات)، والتكنولوجيا (8 شخصيات).
بوجود خمس شخصيات تونسية، تحتل تونس المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر تمثيلاً، خلف نيجيريا (21 شخصية)، وجنوب إفريقيا (10 شخصيات)، وكينيا (7 شخصيات)، وغانا (7 شخصيات).
في فئة الأعمال، يبرز حازم بن قاسم، المستثمر التونسي الذي قضى ثلاثة عقود في قلب الأسواق الخاصة العالمية. ولد في تونس وتخرج من جامعة هارفارد، بدأ مسيرته في نيويورك قبل الانضمام إلى إنفستكورب عام 1994، حيث تدرج حتى أصبح الرئيس التنفيذي المشارك لأكبر مدير أصول غير سيادي في الشرق الأوسط. في نهاية 2024، استقال بن قاسم وأسس فوراً بلو فايف كابيتال، وهي شركة إدارة استثمارات عالمية مقرها أبو ظبي، تهدف إلى توجيه رؤوس الأموال الخليجية نحو المناطق ذات النمو السريع في الجنوب العالمي.
خلال أشهر قليلة، تجاوزت الشركة مئات الملايين من الأصول تحت الإدارة، وأغلقت جولة تمويلية مفرطة الاكتتاب في منتصف 2025. تمتلك الشركة مكاتب في أبو ظبي والرياض وسنغافورة وبكين ولندن، وأعلنت عن افتتاح فروع جديدة مرتبطة بخطط التحول الاقتصادي في الخليج، مع التركيز على البنى التحتية والطاقة والمواد الجديدة والفرص الإقليمية عابرة الحدود.
أما لطفي القروي، في فئة الأعمال أيضاً، فهو خبير مالي تونسي انضم في أكتوبر الماضي إلى بيمكو، إحدى أبرز شركات إدارة الاستثمارات ذات الدخل الثابت عالمياً، كمدير عام وخبير استراتيجي في الائتمان متعدد الأصول.
كان القروي مؤخراً الخبير الرئيسي في الائتمان لدى غولدمان ساكس، مسؤولاً عن البحوث والتحليلات في أسواق الائتمان العالمية. انضم إلى الشركة عام 2007، وعُين مديراً عاماً عام 2015، ثم شريكاً عام 2025. قبل ذلك، درّس المالية والبحث العملياتي في جامعة ماكغيل وإتش إي سي مونتريال. ولد في تونس، وحصل على إجازة في المالية من المعهد العالي للدراسات التجارية بقرطاج، ثم ماجستير في الهندسة المالية من إتش إي سي مونتريال، ودكتوراه في الاقتصاد المالي من جامعة ماكغيل.
يرأس القروي الجمعية الأمريكية للأعمال والمالية، حيث يدعم برامج تربط محترفي الشتات بالشبكات المالية العالمية، مما يشجع على عودة التدفقات الاستثمارية نحو إفريقيا. كما يقدم استشارات وإرشاداً لعدد من رواد رأس المال المغامر في القارة.
في فئة الفاعلين في التغيير، تبرز سمية غاربي، الناشطة البيئية التي تناضل ضد “استعمار النفايات”، مساهمة في لفت انتباه العالم إلى هذا الخطر واعتبار تهريب النفايات فضيحة إنسانية وبيئية وأخلاقية. حازت على جائزة غولدمان للبيئة عام 2025. تبلغ غاربي 57 عاماً، وبدأت مسيرتها عالمة، لكنها اشتهرت عالمياً كناشطة بيئية ومربية.
أما مريم بن صالح، في فئة الإبداع، فهي قيمة فنية وكاتبة ومحررة. أنهت دراستها في باريس، وتدربت في قصر طوكيو، أكبر مركز للفن المعاصر في فرنسا، حيث عرض عليها عام 2009 منصب قيمة البرامج العامة والمشاريع الخاصة.
بعد سبع سنوات، أصبحت رئيسة تحرير مجلة كاليدوسكوب الإيطالية الرائدة في الفن الطليعي. من مشاريعها الأخيرة، إدارتها للدورة العاشرة من جائزة أبراج غروب للفن في دبي. منذ 2020، تتولى إدارة متحف الفن المعاصر المستقل “رينيسانس سوسايتي” في جامعة شيكاغو.
في 2026، ستكون بن صالح قيمة معرض الفنانة البصرية والسينمائية الفرنسية المغربية يتو برادة في بينالي البندقية.
أخيراً، فاضل قبوب في فئة المفكرين وقادة الرأي، اقتصادي ومستشار سياسي عالمي معروف بأبحاثه حول المالية والانتقال الطاقي العادل والسيادة الاقتصادية في دول الجنوب.
أستاذ مشارك في الاقتصاد بجامعة دينيسون ورئيس المعهد العالمي للازدهار المستدام، يدعو إلى سياسات مناخية تركز على العدالة والصمود والإنصاف التعويضي، خاصة للدول الأكثر تضرراً من التغير المناخي رغم مسؤوليتها الأقل.
ينادي أيضاً بإطارات سياسية تساعد دول الجنوب على تقليل الاعتماد على المساعدات والديون الخارجية. شارك قبوب في تأليف كتاب “الانتقال العادل: أجندة للمناخ والطاقة والتنمية في الجنوب العالمي”. تحدث في العديد من المنتديات، من قمم كوب إلى لجان الأمم المتحدة ومؤتمرات المناخ الإفريقية.