شهدت أسواق المعادن الثمينة حمى حقيقية يوم الأربعاء، حيث تجاوز سعر الذهب حاجز 4500 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ، فيما سجلت الفضة والبلاتين أعلى مستوياتهما على الإطلاق. يأتي هذا الارتفاع الجنوني مدفوعاً بتدفق المستثمرين نحو الأصول الآمنة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتجارية، إلى جانب توقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
ارتفع الذهب بنسبة طفيفة ليصل إلى 4492.51 دولاراً، بعد أن لامس ذروة عند 4525.19 دولاراً، بينما قفزت الفضة إلى 72.27 دولاراً مسجلة قمة تاريخية عند 72.70 دولاراً. أما البلاتين، فقد زاد بنسبة 2.9% إلى 2342.25 دولاراً، بعد أن بلغ أعلى مستوى له عند 2347.40 دولاراً، في حين صعد البلاديوم بنسبة 3% إلى 1919.69 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاث سنوات.
أسباب الارتفاع: ملاذ آمن وسط التوترات العالمية
يُعزى هذا الاندفاع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها القلق من التوترات الجيوسياسية والتجارية، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي وتوقعات بخفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. ساهمت السيولة المنخفضة في نهاية العام في تضخيم التحركات السعرية، حيث أدى نقص السيولة إلى تقلبات أكبر.
شهد عام 2025 ارتفاعاً استثنائياً للذهب بنسبة تزيد عن 70%، وهو أفضل أداء سنوي منذ 1979، فيما تضاعفت أسعار الفضة أكثر من مرة ونصف بفضل الطلب الصناعي القوي والنقص في العرض الفعلي. أما البلاتين والبلاديوم، فقد استفادا من الطلب المتزايد في قطاع السيارات والتكنولوجيا.
توقعات المحللين: هل يصل الذهب إلى 5000 دولار؟
يتوقع بعض المحللين استمرار الارتفاع في 2026، مع هدف يصل إلى 5000 دولار للذهب و80 دولاراً للفضة خلال 6-12 شهراً، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية والتحوط من التضخم. ومع ذلك، يحذر آخرون من تصحيح محتمل إذا هدأت التوترات أو ارتفع الدولار.
يُعد هذا الجنون في أسواق المعادن الثمينة مؤشراً على عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن تقليدي، وسط تراجع الثقة في الأصول التقليدية.