أعلن وزير التربية نور الدين نوري، خلال احتفالية رسمية أقيمت في مدينة الثقافة بالعاصمة تونس يوم الاثنين، عن تخصيص عام 2026 كاملاً كـ”عام للقراءة” على المستوى الوطني. تأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى إعادة ترسيخ الكتاب كعنصر أساسي في مسيرة التعليم والتنشئة للأجيال الناشئة، وسط تحديات عصرية تتسم بسيطرة الوسائط الرقمية.
أكد الوزير، في كلمته أمام حشد من التربويين والمثقفين، أن المعارف المدرسية التقليدية أصبحت غير كافية لوحدها لمواجهة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية السريعة. يركز البرنامج الجديد على بناء ثقافة قراءة مستدامة، من خلال تعزيز التعلم مدى الحياة وتشجيع الطلاب على استكشاف العوالم المعرفية خارج المناهج الرسمية.
من أبرز ملامح هذه الاستراتيجية إنشاء 4000 مكتبة داخل المؤسسات التعليمية، لتكون متاحة للطلاب يومياً، بالإضافة إلى أفكار إبداعية مثل تجهيز الحافلات المدرسية بمكتبات متنقلة صغيرة، تحتوي على كتب متنوعة تتناسب مع أعمار الطلاب. تهدف هذه الخطوات إلى جعل القراءة جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي، سواء داخل الفصول أو أثناء التنقل.
تُنظر إلى المبادرة كأداة وقائية فعالة أيضاً، إذ توفر “آفاق الحلم والخيال” للشباب، مما يساعد في إبعادهم عن مخاطر الإدمان على الشاشات والانحرافات المرتبطة بالعالم الرقمي. يُعتقد أن تعزيز القراءة يُسهم في بناء شخصيات أكثر توازناً وإبداعاً، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة أكبر.
يُتوقع أن تشمل الخطة شراكات مع دور النشر والمكتبات العامة، بالإضافة إلى حملات توعوية واسعة تشمل المدارس والأسر، لتشجيع القراءة الجماعية والفردية. كما ستُركز على تنويع الكتب لتشمل القصص والروايات والكتب العلمية، بما يتناسب مع اهتمامات الطلاب المختلفة.
تُمثل هذه المبادرة خطوة جريئة نحو إصلاح التعليم من جذوره، مع الرهان على الكتاب كأداة أساسية للتنمية الفكرية والثقافية في تونس.