Table of Contents
شهدت تونس خلال الأيام الماضية هطولاً مطرياً استثنائياً وصف بأنه الأعنف منذ أكثر من خمسين عاماً، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة في خسائر بشرية ومادية كبيرة، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات في عدة جهات.
وفق آخر الحصيلة الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية والحماية المدنية، ارتفع عدد الوفيات إلى 11 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، جرفتهم السيول في مناطق متفرقة، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 70 شخصاً، معظمهم أصيبوا أثناء محاولات الإنقاذ أو جراء انهيار منازل وجدران.
أبرز المناطق المتضررة
تركزت الأضرار بشكل رئيسي في الجهات الشرقية والوسطى، ومن أبرز المناطق المتأثرة:
- ولاية المنستير: سجلت أعلى الحصيلة البشرية، مع 4 وفيات في مدينة المكنين جراء غرق أشخاص في وادي محلي.
- ولاية صفاقس: فيضانات كبيرة أغرقت أحياء سكنية وأدت إلى انهيار طرقات وجسور صغيرة.
- ولاية نابل وبن عروس: تسجيل حالات إنقاذ لعشرات الأشخاص المحاصرين في منازلهم، مع انقطاع الكهرباء والمياه في عدة مناطق.
- الشمال الغربي (جندوبة والكاف): تساقط ثلوج كثيف على المرتفعات، مما أدى إلى انهيارات ترابية وعزلة بعض القرى لساعات.
أضرار مادية وبنيوية واسعة
تسببت السيول في:
- انهيار عشرات المنازل والجدران الطينية في الأحياء الشعبية.
- قطع العديد من الطرقات الوطنية والجهوية، مع إغلاق مؤقت لعدة معابر.
- تضرر شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في مناطق عديدة.
- خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية والماشية، خاصة في المناطق المنخفضة.
استجابة السلطات ورفع درجة الاستعداد
أعلنت الحكومة حالة الطوارئ القصوى في الولايات المتضررة، وعبأت فرق الحماية المدنية والجيش الوطني لعمليات الإنقاذ والإغاثة. تم فتح مراكز إيواء مؤقتة للعائلات المتضررة، وتوزيع مساعدات عاجلة تشمل مواد غذائية وأغطية وأدوية.
دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى التقيد التام بتعليمات السلامة، وتجنب الاقتراب من الأودية والمناطق المنخفضة، والابتعاد عن الطرقات المغمورة بالمياه.
تحذيرات مستمرة من المعهد الوطني للرصد الجوي
أبقى المعهد الوطني للرصد الجوي نشرة تحذيرية باللون الأحمر في عدة ولايات، محذراً من استمرار هطول أمطار غزيرة قد تتجاوز 80 ملم في بعض المناطق، مع احتمالية تشكل سيول جديدة وانزلاقات أرضية في المناطق الجبلية.
يُتوقع أن تستمر هذه الحالة الجوية غير المستقرة حتى نهاية الأسبوع، قبل أن تبدأ مؤشرات التحسن التدريجي مطلع الأسبوع المقبل.
تُعد هذه العواصف من أعنف الظواهر الجوية التي تشهدها تونس منذ عقود، مما يُعيد إلى الواجهة الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والوقاية من الكوارث الطبيعية.