Table of Contents
عاد ملف الزيادات في الأجور إلى واجهة النقاش في تونس، بعد تصريحات رئيس الجمهورية التي أكد فيها التزام الدولة بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل سياق اقتصادي صعب يتسم باستمرار التضخم.
وتأتي هذه التصريحات في ظرف دولي حساس، ما أعاد طرح التساؤلات حول حجم الزيادات المرتقبة وإمكانية تحقيق توازن بين المطالب الاجتماعية والقيود المالية.
توجه نحو زيادات محسوبة
أكدت السلطات أن أي تعديل في الأجور يجب أن يراعي الإمكانيات المالية للدولة، إلى جانب تلبية تطلعات المواطنين لتحسين مستوى العيش، ضمن مقاربة تقوم على العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.
وفي هذا الإطار، تشير تقديرات عدد من الخبراء إلى أن نسبة الزيادة المحتملة قد تتراوح بين 5% و7,5%، استناداً إلى تطور المفاوضات السابقة والظرف الاقتصادي الحالي.
غير أن هذه التقديرات تظل مرتبطة بعوامل متعددة، خاصة ارتفاع الأسعار العالمية وتأثير الأوضاع الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات التوترات الدولية على أسعار الطاقة.
معطيات رسمية أكثر تحفظاً
في المقابل، سبق أن أعلن ياسر قوراري، رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يتضمن زيادات لا تتجاوز 3,8% للفترة الممتدة بين 2026 و2028، ما يعكس توجهاً أكثر تحفظاً.
اقتصاد تحت الضغط
يأتي هذا النقاش في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد التونسي، حيث يبقى النمو محدوداً ولا ينعكس بشكل كافٍ على مستوى عيش المواطنين، في وقت تعاني فيه المالية العمومية من عجز متواصل.
ورغم الجهود المبذولة للحد من النفقات، فإن التحديات الاقتصادية لا تزال قائمة، ما يفرض حذراً في اتخاذ قرارات مالية ذات تأثير مباشر على الميزانية.
زيادات سابقة في الحد الأدنى للأجور
شهدت السنوات الأخيرة زيادات ملحوظة في الحد الأدنى للأجور، حيث تم رفعه بنسبة 7% في 2024، تلتها زيادة بـ7,5% في بداية 2025، وذلك في إطار اتفاقات بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين لمواجهة التضخم.
توازن مطلوب في المرحلة القادمة
يبقى التحدي الأساسي أمام صناع القرار هو إيجاد صيغة توازن بين تحسين دخل المواطنين والحفاظ على استقرار المالية العمومية، خاصة مع اقتراب مناقشة قانون المالية الجديد.