تثير التصريحات المتكررة من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، مثل Anthropic وOpenAI، جدلًا واسعًا حول دوافعها، خاصة مع تحذيراتها المستمرة من مخاطر قد تصل إلى “نهاية العالم”، رغم استمرارها في تطوير وتسويق هذه التقنيات.
خطاب التخويف: استراتيجية أم مسؤولية؟
أعلنت Anthropic مؤخرًا أن نموذجها الجديد “Claude Mythos” يمتلك قدرات متقدمة جدًا في اكتشاف الثغرات الأمنية، متجاوزًا الخبراء البشر، محذّرة من تداعيات خطيرة إذا استُخدمت هذه التكنولوجيا بشكل سيئ.
لكن هذه اللغة ليست جديدة، إذ اعتاد قادة شركات الذكاء الاصطناعي إطلاق تحذيرات كبرى بشأن مستقبل هذه التقنيات. ويرى بعض النقاد أن هذا الأسلوب يخدم أهدافًا تسويقية، عبر تضخيم قدرات التكنولوجيا وجذب الاهتمام والاستثمارات.
بين التحذير والتضخيم
يشير منتقدون إلى أن التركيز على سيناريوهات كارثية قد يهدف إلى صرف الانتباه عن مشكلات حالية، مثل:
- التأثير البيئي لمراكز البيانات
- استغلال العمالة في تدريب النماذج
- الأخطاء التقنية وتأثيرها على المستخدمين
وترى الباحثة شانون فالور أن تصوير الذكاء الاصطناعي كقوة خارقة يجعل الجمهور يشعر بالعجز، وكأن هذه الشركات هي الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في المستقبل.
نمط متكرر في الصناعة
لم تكن هذه المرة الأولى التي تُحجب فيها تقنيات بدعوى الخطورة. ففي 2019، عندما كان داريو أمودي يعمل في OpenAI، أعلنت الشركة تأجيل نشر نموذج GPT-2 بسبب مخاوف من إساءة استخدامه، قبل أن تطلقه لاحقًا.
كما صرّح سام ألتمان في مناسبات عدة بمخاوفه من تأثير الذكاء الاصطناعي، رغم قيادته لتطويره. وقد انتقد في الوقت نفسه ما وصفه بـ“التسويق القائم على الخوف” لدى منافسيه.
تشكيك في الادعاءات التقنية
رغم تأكيد Anthropic أن نموذجها اكتشف آلاف الثغرات الخطيرة، فإن خبراء مثل هايدي خلاف يشككون في هذه الادعاءات، مشيرين إلى غياب مؤشرات أساسية مثل معدل الأخطاء، وعدم مقارنة الأداء مع الأدوات الحالية.
وترى خلاف أن الذكاء الاصطناعي قد يكون بالفعل مفيدًا في تحليل الشيفرات، لكنها تحذر من المبالغة في تصويره كأداة خارقة دون أدلة كافية.
بين الطموح والمصالح
يشير مراقبون إلى أن هذه الشركات، رغم حديثها عن السلامة، تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع نفوذها التجاري، خاصة مع توجهها نحو الإدراج في البورصات وتعظيم الأرباح.
كما أن التحذيرات الكبرى قد تُستخدم لتبرير تقليل الرقابة التنظيمية، بحجة أن هذه الشركات هي الأقدر على إدارة المخاطر.
مستقبل بين الوعود والمخاوف
في المقابل، يقدم قادة التكنولوجيا رؤى متفائلة، حيث يتحدثون عن إمكانيات الذكاء الاصطناعي في حل أزمات كبرى مثل التغير المناخي وتطوير العلوم.
لكن خبراء يرون أن هذا التناقض بين “نهاية العالم” و”اليوتوبيا” يخلق حالة من الغموض، تجعل الجمهور بين خيارين متطرفين، دون فهم واقعي للتحديات الحقيقية.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تحذيرات شركات الذكاء الاصطناعي تعكس مسؤولية حقيقية، أم أنها جزء من استراتيجية نفوذ في سباق التكنولوجيا العالمي؟