أكد وزير الاقتصاد والتخطيط في تونس، سمير عبد الحفيظ، أن العلاقات مع رومانيا تستند إلى تاريخ طويل من التعاون القائم على الاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن البلدين احتفلا سنة 2023 بمرور 60 عامًا على إقامة علاقاتهما الثنائية.
وأوضح الوزير أن هذه العلاقات تشهد اليوم ديناميكية جديدة مدعومة بمؤشرات إيجابية، من بينها وجود 11 شركة رومانية ناشطة في تونس توفر أكثر من ألف فرصة عمل، موزعة على سبع ولايات تشمل تونس وسوسة ونابل وزغوان والمنستير ومنوبة والقصرين، وتعمل في مجالي الصناعة والخدمات.
استثمارات متنامية وثقة متجددة
وأشار عبد الحفيظ إلى تسجيل ارتفاع في الاستثمارات الرومانية بنسبة 53.2% خلال سنة 2025، مدفوعًا بعمليات توسعة، معتبرًا أن هذا التطور يعكس ثقة متزايدة في مناخ الأعمال في تونس، ومن شأنه أن يشجع شركات أخرى على دخول السوق التونسية.
وفي القطاع السياحي، أكد أن تونس تظل من الوجهات المفضلة للسياح الرومانيين في شمال إفريقيا، حيث ارتفع عددهم إلى أكثر من 50 ألف سائح في 2023، ثم إلى حوالي 63 ألفًا في 2024، بعد تراجع مؤقت خلال فترة جائحة كورونا.
تبادل تجاري دون الإمكانات
ورغم هذه المؤشرات، أقر الوزير بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال دون المستوى المأمول، موضحًا أن واردات تونس من رومانيا تراوحت بين 0.6% و1.3% من إجمالي الواردات خلال الفترة 2020-2025، بينما لم تتجاوز الصادرات التونسية نحوها نسبة 0.9%.
وأعرب عن أمله في أن تفضي لقاءات الأعمال الثنائية (B2B) المنظمة ضمن المنتدى إلى إبرام اتفاقيات جديدة تدعم التبادل التجاري في الفترة المقبلة.
إصلاحات لتعزيز جاذبية الاستثمار
وشدد الوزير على أن تونس تواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية لتحسين بيئة الأعمال، تشمل تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحديث الإطار القانوني للاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يدعم جذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.
منتدى اقتصادي لتعزيز الشراكة
انعقد المنتدى التونسي-الروماني يوم 27 أبريل 2026 في منطقة قمرت تحت شعار “ربط الفرص”، بمشاركة عدد من الهيئات من بينها FIPA وCEPEX وCONECT International، إضافة إلى وفد اقتصادي روماني يقوده رئيس غرفة تجارة وصناعة بوخارست.
وكشف سفير رومانيا في تونس فالنتين مونتيان أن وفدًا من رجال الأعمال يقوم بزيارات ميدانية في سوسة والمهدية، شملت قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصناعات الغذائية، مشيرًا إلى استمرار البرنامج عبر لقاءات ثنائية تهدف إلى بناء شراكات ملموسة.
اهتمام بقطاعات واعدة
من جهته، أكد المدير العام لـFIPA، جلال الطيب، أن عدد الشركات الرومانية في تونس بلغ 11 شركة، مع إمكانية توسيع هذا الرقم في ظل اهتمام متزايد من المستثمرين الرومانيين بقطاعات مثل مكونات السيارات والطيران والنسيج.
إمكانات غير مستغلة
بدوره، أشار الرئيس المدير العام لـCEPEX، مراد بن حسين، إلى أن رومانيا تحتل المرتبة 11 ضمن شركاء تونس في الاتحاد الأوروبي، مع حجم تبادل تجاري يناهز 250 مليون يورو، معتبرًا أن هناك فرصًا كبيرة غير مستغلة، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والتجهيزات الطبية.
فرص جديدة مع فضاء شنغن
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس CONECT International، طارق الشريف، أن انضمام رومانيا إلى فضاء شنغن يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي، مؤكدًا وجود تكامل كبير بين اقتصاد البلدين، خصوصًا في القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن لقاءات جمعت وفدًا تونسيًا مع مسؤولي Carrefour في رومانيا، بهدف تسهيل دخول المنتجات التونسية إلى شبكة تضم أكثر من 400 نقطة بيع.
ويعكس هذا المنتدى رغبة مشتركة في الارتقاء بالشراكة الاقتصادية بين تونس ورومانيا، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع ملموسة واستثمارات مستدامة.