Table of Contents
شهدت مدينة بن قردان جنوب شرقي تونس احتجاجات ومواجهات بين عدد من السكان وقوات الأمن، عقب غرق قارب كان يقل مهاجرين تونسيين في طريقه نحو إيطاليا، في حادث أعاد إلى الواجهة ملف الهجرة غير النظامية والأوضاع الاقتصادية الصعبة في المنطقة.
وأثارت المأساة حالة واسعة من الحزن والغضب، خاصة أن القارب كان يقل سبعة أفراد من عائلة واحدة، فيما خرج محتجون إلى الشوارع مطالبين بتسريع عمليات البحث عن المفقودين وتحسين ظروف العيش وتوفير فرص عمل للشباب.
إطارات مطاطية وغاز مسيل للدموع
أضرم محتجون النار في إطارات مطاطية وأغلقوا عددًا من الطرق خلال التحركات التي شهدتها المدينة مساء الأحد، بينما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وربط المشاركون في الاحتجاج بين استمرار محاولات الهجرة عبر البحر وبين ما وصفوه بسنوات من التهميش ونقص فرص العمل والتنمية في المنطقة الحدودية.
انتشال جثث واستمرار البحث
استقبل مستشفى في بن قردان ما لا يقل عن 19 جثة تم انتشالها من البحر خلال يومين، وفق معطيات حقوقية، إلا أنه لم يتأكد أن جميع الجثث تعود إلى الأشخاص الذين كانوا على متن القارب نفسه.
وتجري اختبارات جينية لتحديد هويات الضحايا، بالتوازي مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين محتملين.
وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق انتشال 11 جثة من القارب الغارق، مع إنقاذ شخص واحد بعد بقائه في البحر نحو 48 ساعة، في حين استمرت عمليات البحث بمشاركة الحرس البحري والجيش والحماية المدنية وطائرات مروحية.
الأزمة الاقتصادية في صلب الغضب
لم تقتصر مطالب المحتجين على معرفة مصير المفقودين، إذ تحولت المظاهرات إلى مناسبة للتعبير عن الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى عدد من سكان المنطقة أن ضعف فرص العمل وتراجع الخدمات واستمرار الصعوبات الاقتصادية يدفعان مزيدًا من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات بحرية غير نظامية باتجاه أوروبا.
وتراجعت عمليات الانطلاق من السواحل التونسية خلال العامين الأخيرين مع تشديد الرقابة البحرية، لكن حوادث الغرق ما تزال تتكرر، لتبقى الهجرة غير النظامية واحدة من أكثر الملفات الاجتماعية والإنسانية حساسية في البلاد.
