تولي تونس اهتماما متزايدا بتعزيز السياحة الإبداعية والثقافية باعتبارها ركيزة أساسية لتثمين التراث المادي واللامادي في المدن التاريخية. وتعتمد هذه الرؤية على مقاربات تشاركية فعالة تجمع بين السكان المحليين ومختلف الفاعلين في مجالي التراث والسياحة، بهدف دفع عجلة التنمية المحلية. وفي هذا السياق، تستضيف العاصمة تونس اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 ورشتي عمل متخصصتين حول العلامة التجارية الإقليمية ومفاهيم الحوكمة، وذلك ضمن فعاليات مشروع الابتكار الاجتماعي الشامل لتثمين التراث الحضري وشبه الحضري عبر السياحة المعروف باسم «IN-SITU».
مشروع تونسي إيطالي لدمج التراث في المسارات السياحية
وأوضحت الأستاذة المحاضرة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة ومديرة مخبر الآثار والعمارة المغاربية، بية عبيدي، أن هذا المشروع المشترك بين تونس وإيطاليا يهدف بالأساس إلى خلق مسارات جديدة للسياحة الإبداعية والثقافية داخل المدن التاريخية. ويشمل هذا البرنامج أربعة مواقع مستهدفة، تتمثل في مدينة تونس وزغوان على الصعيد الوطني، إلى جانب موقعين آخرين في إيطاليا.
وأضافت عبيدي أن الكلية تلعب دورا محوريا كشريك علمي في تنفيذ مراحل المشروع وتنظيم سلسلة الورشات التفاعلية، من خلال العمل جنبا إلى جنب مع سكان المناطق المعنية ومختلف المتدخلين في قطاعي التراث والسياحة لضمان فاعلية المبادرة.
الانتقال نحو سياحة تشاركية تبرز الخصوصيات المحلية
وبيّنت الأستاذة بية عبيدي أن هذه اللقاءات والورشات تسعى بشكل مباشر إلى تحديد المعالم والعناصر التراثية التي تتطلب مزيدا من العناية والتثمين. ويتم ذلك من خلال العمل التشاركي لدمج هذه العناصر ضمن المسارات السياحية المعتمدة، وهو ما يساهم بقوة في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الجاذبية الثقافية للمدن التاريخية.
وأكدت في السياق ذاته أن الارتقاء بالقطاع السياحي وتطويره يستوجب الانتقال الفعلي من مفهوم سياحة الكم إلى سياحة نوعية أكثر اندماجا مع خصوصيات المدن وموروثها الحضاري. واعتبرت مديرة مخبر الآثار والعمارة المغاربية أن إشراك السكان والفاعلين المحليين في صياغة هذه المسارات يمثل عنصرا أساسيا لضمان نجاح هذا التمشي واستدامته.
