وصف وزير شؤون إيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، هيلاري بن، موجة العنف المناهضة للهجرة في إيرلندا الشمالية بأنها “بلطجة عنصرية”، بعد ليلتين من الاضطرابات التي دفعت الشرطة إلى استخدام خراطيم المياه للتعامل مع مثيري الشغب.
وشهدت بلفاست، مساء الأربعاء، اضطرابات أقل حدة مقارنة بليلة الثلاثاء، التي استهدف خلالها مثيرو الشغب أقليات عرقية ومقيمين أجانب، عبر إحراق منازل ومركبات، عقب هجوم بسكين وُجهت فيه تهمة الشروع في القتل إلى رجل سوداني.
ورغم تراجع حجم الاضطرابات، حاول عدد من المشاركين في أعمال العنف الوصول إلى فندق خارج بلفاست سبق أن استُهدف بسبب إيوائه طالبي لجوء. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لإبعادهم، فيما شوهدت في الشارع ذخائر يُعتقد أنها رصاصات بلاستيكية أو طلقات مطاطية.
وقال هيلاري بن، في تصريحات لشبكة “سكاي نيوز”، إن استهداف أشخاص بسبب لون بشرتهم لا يمكن وصفه إلا بأنه “بلطجة عنصرية”، مؤكدا أن هذه المشاهد أثارت خوفا عميقا لدى مجتمعات الأقليات العرقية في إيرلندا الشمالية.
وأشارت الشرطة وسياسيون محليون إلى أن جزءا كبيرا من العنف جرى التحريض عليه وتنسيقه عبر الإنترنت، حيث تم تداول قوائم تضم عناوين يقيم فيها طالبو لجوء، إضافة إلى نشر عناوين شركات مرتبطة بملف الهجرة.
كما تحدثت مسؤولة في اتحاد للتمريض عن تعرض ممرضين وممرضات من الأقليات العرقية للمطاردة من قبل رجال ملثمين أثناء توجههم إلى العمل، في وقت قالت نائبة في برلمان إيرلندا الشمالية إن الشرطة كثفت دورياتها في مناطق وردت أسماؤها ضمن ما يشبه “قائمة استهداف”.
وتأتي هذه الاضطرابات في سياق توتر متزايد في بريطانيا حول قضيتي الجريمة والهجرة، بينما أعادت مشاهد العنف في إيرلندا الشمالية إلى أذهان كثيرين ذكريات مرحلة “الاضطرابات”، وهي عقود من العنف السياسي والطائفي التي عرفتها المنطقة.
وخلال الليلتين الماضيتين، أحرق مثيرو الشغب منازل، وحطموا نوافذ، ورشقوا الشرطة بالحجارة، كما سار بعضهم في الشوارع مرددين شعارات تطالب بإخراج الأجانب، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأكد الوزير البريطاني أن “هذا النوع من البلطجة لا يمكن أن يستمر”، معربا عن أمله في أن يكون انخفاض مستوى العنف في الليلة الأخيرة مؤشرا على إدراك بعض المشاركين لخطورة المشاهد التي شهدتها بلفاست.
