جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد تأكيده على أهمية دعم صغار الفلاحين باعتبارهم أحد الأعمدة الأساسية للقطاع الزراعي في تونس، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية وفعالة تُمكّنهم من مواصلة نشاطهم في ظروف أفضل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية التي يشهدها القطاع في السنوات الأخيرة.
وشدد سعيّد على ضرورة توفير الإحاطة اللازمة للفلاحين، سواء من خلال تسهيل حصولهم على التمويلات أو تحسين ظروف الإنتاج والتسويق، بما يضمن استمرارية نشاطهم وقدرتهم على المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي الوطني. كما أشار إلى أن صغار الفلاحين يمثلون حلقة محورية في المنظومة الفلاحية، وأن دعمهم ينعكس بشكل مباشر على استقرار الإنتاج والأسعار في السوق المحلية.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الدولة على أهمية حماية المحاصيل الزراعية، داعيًا إلى اتخاذ تدابير وقائية للحد من الخسائر التي قد تنتج عن التقلبات المناخية أو سوء التصرف في الموارد. وأبرز في هذا الإطار ضرورة تأمين عمليات الحصاد والتخزين والنقل، بما يحافظ على جودة المنتوج ويحد من الإتلاف والهدر.
كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة في القطاع، من وزارات ومؤسسات عمومية وهياكل مهنية، بهدف وضع استراتيجيات أكثر نجاعة قادرة على معالجة الإشكاليات المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بتوفير المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج، وصعوبات التوزيع والتصدير.
وأكد سعيّد أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود من أجل دعم الفلاحة الوطنية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والضغوط الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الأساسية يجب أن يكون من بين الأولويات الاستراتيجية للدولة.
كما شدد على أهمية تثمين المنتوجات الفلاحية التونسية، والعمل على تحسين جودتها وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، إلى جانب تطوير منظومات الإنتاج والتصنيع الغذائي بما يساهم في خلق قيمة مضافة ودفع عجلة الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إصلاح القطاع الفلاحي وتعزيز صموده، من خلال دعم الفلاحين، وتحسين البنية التحتية، واعتماد سياسات أكثر استدامة تضمن التوازن بين الإنتاج وحماية الموارد الطبيعية.