تجدد السينما التونسية حضورها في مهرجان كان السينمائي الدولي، من خلال مشاركة رسمية ضمن فعاليات الدورة التاسعة والسبعين، التي تقام من 12 إلى 23 مايو 2026، عبر جناح تونسي يقدم برنامجًا متنوعًا يجمع بين اللقاءات المهنية والأنشطة الثقافية والفعاليات المخصصة للترويج للقطاع السينمائي الوطني.
وينظم هذا البرنامج المركز الوطني للسينما والصورة، في إطار مسعى لتعزيز حضور السينما التونسية دوليًا، وفتح آفاق تعاون جديدة مع الفاعلين في الصناعة السينمائية العربية والعالمية.
وتكتسي المشاركة التونسية هذا العام طابعًا خاصًا، إذ ستشهد احتفاء بمرور ستين سنة على تأسيس أيام قرطاج السينمائية، التي تبلغ هذه السنة دورتها السابعة والثلاثين، باعتبارها واحدة من أعرق التظاهرات السينمائية في إفريقيا والعالم العربي.
وسيكون جناح تونس في القرية العالمية Pantiero رقم 205 فضاءً مفتوحًا أمام المهنيين والزوار، من خلال لقاءات مهنية وندوات وأنشطة ثقافية تهدف إلى إبراز تنوع التجربة السينمائية التونسية، ودعم إشعاعها خارج الحدود.
كما يتضمن البرنامج لقاءات حول المهرجانات السينمائية، وآليات التشبيك الدولي، وسبل تطوير التعاون بين المؤسسات السينمائية، إلى جانب جلسات مخصصة للترويج لتونس كوجهة للتصوير السينمائي، بفضل تنوع مواقعها الطبيعية والحضرية وقدرتها على استقطاب الإنتاجات الأجنبية.
وسيستضيف الجناح أيضًا اجتماعات مهنية ومؤسساتية مع عدد من الهيئات والفاعلين في المجال السينمائي، بهدف بحث فرص الشراكة، وتطوير المشاريع المشتركة، وتعزيز حضور السينما التونسية في الأسواق والمنصات الدولية.
وإلى جانب الجناح الرسمي، تسجل الأفلام التونسية حضورها في المهرجان، من بينها فيلم “تحت الماء” للمخرج حمدي الجويني، الذي يشارك ضمن ركن الأفلام القصيرة في قسم الصناعة السينمائية.
ويُعد “تحت الماء” فيلمًا روائيًا قصيرًا مدته 30 دقيقة، يجمع بين الدراما الاجتماعية والبيئية والقانونية، من خلال طرح أسئلة مرتبطة بالتداعيات الإنسانية والمؤسساتية للأزمة المناخية.
ويقدم الفيلم قصة طارق، وهو أب لطفلة تعاني من مرض مزمن بسبب تلوث الهواء. وبدافع البحث عن بيئة أكثر أمانًا لعائلته، يقرر الانتقال إلى منطقة ساحلية أكثر صحة، غير أن حياتهم تبدأ في التغير تدريجيًا.
ومن خلال معالجة حساسة وملتزمة، يسلط العمل الضوء على قضايا العدالة المناخية، واللامساواة البيئية، وعجز الأنظمة الإدارية والقانونية عن مواكبة التحولات البيئية المتسارعة.
وتؤكد هذه المشاركة أن السينما التونسية تواصل ترسيخ موقعها داخل الفضاءات السينمائية الدولية، سواء من خلال حضورها المؤسساتي أو عبر الأعمال الفنية التي تعكس انشغالات إنسانية وبيئية معاصرة.
