لقي 12 شخصًا على الأقل مصرعهم، فيما لا يزال 23 آخرون في عداد المفقودين، جراء حريق غابات سريع الانتشار اندلع في مقاطعة ألمرية جنوبي إسبانيا، في واحدة من أكثر الكوارث النارية دموية في تاريخ البلاد الحديث.
وقالت السلطات إن الضحايا حاولوا الفرار من النيران بالسيارات أو سيرًا على الأقدام، رغم التعليمات التي دعت السكان إلى الاحتماء داخل المنازل. وأوضح أنطونيو سانز، مسؤول الطوارئ في إقليم الأندلس، أن أحد القتلى إسباني، بينما يُعتقد أن معظم الضحايا الآخرين من الأجانب.
وتُعد المنطقة المحيطة ببلدة لوس غاياردوس وجهة سياحية معروفة، كما يقيم فيها عدد كبير من الفرنسيين والبريطانيين والبلجيكيين.
وعُثر على أربعة أشخاص متوفين داخل سيارة واحدة، بينما وُجدت جثث ثمانية آخرين بعد أن غادروا مركباتهم وحاولوا الهرب سيرًا عبر طريق غير مدرج ضمن خطة الإجلاء. ولا تزال هوية عدد من الضحايا غير مؤكدة بسبب شدة الحروق، ما يستدعي إجراء اختبارات الحمض النووي.
النيران تلتهم 3200 هكتار
قال رئيس حكومة الأندلس خوان مانويل مورينو:
«انتشر الحريق مثل البارود».
ووصف الحريق بأنه «واحد من أسرع الحرائق وأكثرها تعقيدًا التي شهدناها»، مشيرًا إلى أن النيران أتت حتى الآن على نحو 3200 هكتار، وسط توقعات بهبوب رياح أقوى.
وترجح السلطات أن يكون بعض المفقودين من المتنزهين الذين باغتتهم النيران داخل الغابات، بعدما عثرت فرق الإنقاذ على عدد من عصي المشي في المنطقة.
ويشارك نحو 150 رجل إطفاء في جهود السيطرة على الحريق، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن المفقودين وتحديد هويات الضحايا.
موسم حرائق مبكر وخطير
ساهمت موجات الحر المبكرة وجفاف الغطاء النباتي في تسريع انتشار الحريق. ووفق النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، أتت النيران على نحو 57 ألف هكتار في إسبانيا منذ بداية عام 2026، بما يعادل 40 بالمائة من المساحة المحترقة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال اندلاع الحريق بسبب سقوط كابل كهربائي قرب أحد الطرق، غير أن شركة «إنديسا» للطاقة قالت إن الكابل لم يكن يحمل تيارًا كهربائيًا.
وأعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدًا شعوره بـ«حزن ودمار هائلين».
وحذر مورينو من صعوبة موسم الحرائق الحالي، قائلًا:
«لا يزال أمامنا صيف طويل».
