Table of Contents
واصل إعصار “دولفين” تقدمه نحو عمق الأراضي الصينية، متسببًا في أمطار غزيرة وفيضانات واسعة في مقاطعة هوبي بوسط البلاد، بينما رفعت السلطات مستوى التأهب في مناطق عدة مع توقع استمرار الأحوال الجوية الخطرة ووصول تأثيرات العاصفة إلى العاصمة بكين.
ويُعد “دولفين” أقوى إعصار يضرب الصين خلال العام الجاري، إذ أظهر نظامه الجوي قدرة كبيرة على الاستمرار بعدما قطع مسافة تقارب 6 آلاف كيلومتر قبل وصوله إلى اليابسة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وكان الإعصار قد اجتاح الساحل الشرقي للصين مصحوبًا بكميات كبيرة من الأمطار وكتلة واسعة من السحب، قبل أن يتحرك غربًا باتجاه مناطق وسط البلاد.
أمطار تصل إلى 250 ملم في هوبي
جدد المركز الوطني للأرصاد الجوية في الصين، الثلاثاء، التحذير البرتقالي من الأمطار الغزيرة، وهو ثاني أعلى مستوى في نظام الإنذار المعتمد بالبلاد.
ومن المتوقع أن تستقبل بعض مناطق مقاطعة هوبي ما يصل إلى 250 ملم من الأمطار خلال 24 ساعة، ما يزيد مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.
وفي مدينة شيانغيانغ، غمرت المياه عددًا من الشوارع، واضطر السكان إلى السير وسط مناطق مغمورة بالمياه، بينما غطت السيول أجزاء من الدراجات الكهربائية المتوقفة.
وفي أحد التقاطعات، تجاوز ارتفاع المياه 30 سنتيمترًا، ما أجبر بعض السائقين على التراجع، بينما حاول آخرون عبور الطرق ببطء شديد.
كما دفعت السلطات فرقًا ميدانية إلى بعض المناطق لتسريع تصريف المياه، مع وضع مركبات مخصصة للشفط والصرف في نقاط معروفة بتعرضها للفيضانات.
إجلاء أكثر من 9700 شخص
أدى ارتفاع منسوب المياه إلى اتخاذ إجراءات وقائية واسعة في هوبي، حيث تجاوزت مستويات المياه في 35 خزانًا بمدينة شيانغيانغ الحدود المحددة لمكافحة الفيضانات.
وحتى صباح الثلاثاء، نقلت السلطات 9705 أشخاص من المناطق المعرضة للخطر إلى أماكن أكثر أمانًا.
كما صدرت تحذيرات صفراء من الانهيارات الأرضية والفيضانات في عدد من مدن المقاطعة، من بينها شيانغيانغ وهوانغغانغ وسويتشو.
وتضم هوبي أكثر من 58 مليون نسمة، وتعد واحدة من المراكز المهمة لصناعة السيارات والإلكترونيات عالية التقنية في الصين.
وجاءت العاصفة الجديدة بينما كانت المقاطعة لا تزال تتعافى من إعصار “مايساك”، الذي أعقبته ظاهرتان نادرتان من الأعاصير القمعية خلال الشهر الماضي وأسفرتا عن مقتل 11 شخصًا على الأقل.
إغلاق مواقع سياحية وتعليق مشاريع كبرى
دفعت مخاطر الإعصار السلطات إلى إغلاق عدد كبير من المواقع السياحية في مقاطعة هوبي بشكل مؤقت.
وشملت الإجراءات منطقة سد المضائق الثلاثة السياحية الشهيرة في مدينة ييتشانغ، بينما أُغلقت 57 منطقة سياحية رئيسية من أصل 59 في شيانغيانغ.
كما علقت السلطات 26 مشروعًا للطرق السريعة والممرات المائية اعتبرتها مرتفعة الخطورة، من بين 107 مشاريع إنشائية كبيرة يجري تنفيذها في المقاطعة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من المخاطر على العمال والمعدات مع توقع استمرار الأمطار الغزيرة وارتفاع احتمالات حدوث فيضانات وانهيارات أرضية.
التضاريس قد تضاعف قوة الأمطار
حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن تضاريس غرب مقاطعة هوبي قد تزيد من حدة الهطولات بشكل كبير.
وأوضحت وانغ شياولينغ، نائبة مدير مرصد الأرصاد الجوية في المقاطعة، أن التيارات الهوائية المحيطة بإعصار دولفين ستضطر إلى الصعود عندما تصطدم بالمناطق الجبلية في غرب هوبي، وهو ما قد يؤدي إلى تضاعف كثافة الأمطار عدة مرات.
وتزيد هذه الظروف من مخاطر تشكل السيول المفاجئة والانهيارات الأرضية، خصوصًا في المناطق الجبلية والمنخفضة.
إنذار أحمر في خنان
وامتدت التحذيرات إلى مقاطعة خنان المجاورة، حيث أصدرت السلطات إنذارًا أحمر من السيول المفاجئة، وهو أعلى مستويات التحذير.
وتوقعت الأرصاد أن تتلقى بعض المناطق ما يصل إلى 350 ملم من الأمطار حتى بعد ظهر الأربعاء، مع استمرار الإعصار في دفع كميات كبيرة من الرطوبة نحو الشمال.
ويعكس اتساع نطاق التحذيرات الحجم الكبير للنظام الجوي المصاحب للإعصار، الذي لم تقتصر آثاره على المناطق الساحلية أو المناطق التي مر فوقها مركز العاصفة مباشرة.
بكين تستعد لأمطار استثنائية
وصل تأثير إعصار دولفين إلى مناطق تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن مقاطعة هوبي، بما في ذلك العاصمة بكين.
وفعّلت أربع مناطق على أطراف العاصمة أعلى مستوى للاستجابة الطارئة للفيضانات، استعدادًا لموجة جديدة من الأمطار الغزيرة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية هطول كمية من الأمطار خلال 24 ساعة، بدءًا من وقت متأخر الثلاثاء، تعادل أكثر من ثلث متوسط الهطول السنوي في العاصمة.
ووضعت هذه التوقعات أجهزة الطوارئ في حالة تأهب، خصوصًا في المناطق الأكثر عرضة للسيول والانهيارات والتجمعات الكبيرة للمياه.
دولفين أقوى أعاصير الصين هذا العام
يتميز إعصار دولفين باتساع نطاق نظامه الجوي وقدرته الاستثنائية على الاحتفاظ بقوته بعد انتقاله لمسافة طويلة فوق اليابسة.
وكانت العاصفة قد ضربت اليابان قبل وصولها إلى الصين، لتستمر تداعياتها لاحقًا في أجزاء واسعة من شرق ووسط البلاد.
وبين الفيضانات وإجلاء السكان وإغلاق المواقع السياحية وتعليق مشاريع البنية التحتية، تواجه السلطات الصينية تحديًا واسع النطاق مع استمرار تحرك العاصفة وتوقع هطول مزيد من الأمطار خلال الساعات المقبلة.
