دعا رئيس غرفة التجارة والصناعة التونسية الفرنسية خليل الشعيبي الشركات التونسية إلى المشاركة في صالون إنترمات باريس 2027، المقرر من 21 إلى 24 أفريل 2027 في باريس-نور فيلبانت. جاء ذلك خلال لقاء نظم مؤخرا في تونس تحت عنوان «إنترمات باريس 2027: بناء البنى التحتية للغد، رهانات وآفاق تونس إلى إفريقيا». وأكد الشعيبي أن الموعد يتجاوز كونه معرضا للمعدات، ليشكل منصة للابتكار واللقاءات والفرص التجارية.
ويستقطب الصالون عادة أكثر من 200 مهني تونسي، بينهم مقاولو أشغال عامة وموزعو معدات ومكاتب دراسات.
معدات وتقنيات وابتكارات
تجمع دورة 2027 فاعلين دوليين في قطاع البناء حول المعدات والابتكارات التكنولوجية وقضايا إزالة الكربون والرقمنة، إضافة إلى لقاءات أعمال بين الشركات. وستحتضن في 22 أفريل 2027 «قمة إفريقيا»، التي ستضم صناع قرار وصناعيين وممثلي مؤسسات بهدف إبراز مشاريع البنى التحتية في القارة واحتياجات المعدات والاستثمارات وآفاق التعاون الصناعي والتكنولوجي.
واعتبر الشعيبي أن المبادرة فرصة لتعزيز الروابط وبناء تعاونات جديدة بين الشركات التونسية والفرنسية والإفريقية. وشدد على أهمية الاستثمار في البنى التحتية، خصوصا تحديث شبكات الطرق وتطوير النقل وإدارة المياه وإنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى، قائلا إن «هذه الاستثمارات ضرورية لتنافسية الاقتصاد التونسي وجاذبية ترابه وتنمية جهاته».
وأشار إلى أن شركات البناء والأشغال العامة التونسية مطالبة بتحسين الإنتاجية والتحكم في الكلفة وتحديث معداتها وإدماج تقنيات جديدة، مع الاستجابة لمتطلبات بيئية متزايدة. وقال في هذا السياق إن «رقمنة الورشات والنجاعة الطاقية والمواد الجديدة أصبحت عوامل أساسية للتنافسية، وإن البناء على نحو أفضل وأكثر استدامة وبتكاليف محكومة يظل أحد أكبر تحديات قطاعنا».
القطاع في مرحلة استعادة النشاط
من جهته، رأى علي عروس، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لمقاولي البناء والأشغال العامة، أن الصالون يمثل للشركات التونسية فرصة متميزة للوصول إلى التقنيات القطعية واستقطاب استثمارات جديدة. وأضاف أنه يتيح أيضا للكفاءات التونسية مزيدا من الظهور على المستوى الدولي.
وذكّر عروس بالوزن الاقتصادي للقطاع في تونس، إذ يمثل 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشغل أكثر من 500 ألف شخص، ويضم نحو 3300 شركة وطنية تغطي أكثر من 70 مهنة مرتبطة به. وأشار إلى أن البلاد تمتلك شبكة طرق مصنفة متينة تمتد على نحو 20 ألف كيلومتر، منها أكثر من 740 كيلومترا من الطرق السيارة، إضافة إلى 2100 جسر ومنشأة فنية.
وقال إن القطاع يمر بمرحلة تحول معقد وإعادة هيكلة، وإن الشركات التونسية تظهر مرونة ملحوظة. وبعد استئناف المشاريع الوطنية الكبرى وإطلاق مشاريع مهمة في إدارة المياه، دخل القطاع مرحلة استعادة نشاط، حيث «يجب أن يقترن الأداء الاقتصادي بالطوارئ المناخية».
وشدد عروس على أن إزالة الكربون ينبغي ألا تُفهم كقيد بعيد، بل كمحرك لتنافسية الغد. وقال إن «شركاتنا تمتلك الخبرة، وعليها أن تقرنها بالتقنيات المتقدمة لبناء أنظف وأكثر استدامة»، مضيفا أن إنترمات 2027 سيتيح اكتشاف حلول صناعية جاهزة للتطبيق في الورشات.
وفي ما يتعلق بقمة إفريقيا التي تنعقد ضمن الصالون، اعتبر عروس أنها تفتح أمام المقاولين والمهنيين والخبراء التونسيين بابا نحو مشاريع البنى التحتية الكبرى التي تحتاجها إفريقيا. وقال إن «إنترمات باريس 2027 سيكون مكانا لعقد الشراكات الاستراتيجية للعقد المقبل، حيث سنجد الإجابات الكفيلة بتحسين أدائنا وتسريع تحالفاتنا العابرة للقارات».
