Table of Contents
قد يمتد أثر تعديل بريطاني مرتقب إلى تونسيين يقيمون في المملكة المتحدة، بعدما أعلنت لندن عن توجه لرفع المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة في المسار العام من خمس سنوات إلى عشر. ويحمل الإصلاح اسم «Earned Settlement»، ويخص وضعية الأجانب الذين يسعون إلى الحصول على ما يعرف بالإقامة الدائمة (Indefinite Leave to Remain – ILR).
ولا يتعلق الأمر بإلغاء تأشيرات الإقامة المؤقتة، كما أنه لا يستهدف التونسيين بصفة خاصة. بل يعدل شروط الانتقال إلى وضع المقيم الدائم الذي يتيح العيش في بريطانيا دون القيود المعتادة المرتبطة بالتأشيرة.
استثناءات تحدد مسارات أقصر
لن يكون الانتظار عشر سنوات قاعدة واحدة لكل الأجانب. تعتزم لندن ربط المدة بالوضع المهني ومستوى الدخل والالتزام بشروط الإقامة.
فسيحتفظ من يتجاوز دخلهم السنوي 50,271 جنيهًا إسترلينيًا بمسار خمس سنوات، وفق المعايير المعلنة. وينطبق المسار نفسه على فئات من العاملين في الخدمات العامة، مثل الأطباء والممرضين والمعلمين.
ويستفيد العاملون في رعاية الأشخاص الذين التزموا بشروط تأشيرتهم وحصلوا على 25 ألف جنيه على الأقل سنويًا من مسار خمس سنوات أيضًا. أما أصحاب الدخول الأعلى، التي تتجاوز 125 ألف جنيه سنويًا، وبعض حاملي تأشيرات المواهب الدولية والمؤسسين المبتكرين، فيمكنهم طلب الإقامة الدائمة بعد ثلاث سنوات.
في المقابل، قد ينتظر من خالفوا قواعد الهجرة عشرين سنة على الأقل قبل تقديم الطلب. وبالنسبة إلى اللاجئين، تعتزم الحكومة اعتماد مسارات متباينة: خمس سنوات لمن دخلوا عبر طرق آمنة وقانونية، وعشرون سنة لغيرهم، مع إمكانية تقليص المدة إلى عشر سنوات في حال العمل أو الدراسة. وقد تضاف عشر سنوات لمن دخلوا خلسة، لا سيما بالقوارب الصغيرة.
شروط تتجاوز عدد السنوات
لن يكفي طول الإقامة وحده. سيتعين على طالبي الإقامة الدائمة إثبات خلو سجلهم من السوابق الجنائية، وإظهار مستوى متقدم في الإنجليزية، وعدم وجود ديون مستحقة للدولة، والانتظام في المساهمة في نظام التأمين الوطني البريطاني.
وأضافت الاستجابة الرسمية للاستشارة شرط النجاح في اختبار الحياة في المملكة المتحدة (Life in the UK Test)، وتقديم مساهمة مستدامة في المجتمع البريطاني. وتوجد إعفاءات لبعض فئات المتقدمين، لكنها لا تشمل الجانب الجنائي.
وبذلك، سيُقيَّم الملف بناء على المسار المهني والدخل والوضع الإداري ومستوى اللغة والالتزامات الضريبية والاجتماعية، لا على مدة الحضور في البلاد وحدها.
موقع التونسيين من الإصلاح
من المرجح أن يشمل التعديل تونسيين يقيمون في المملكة المتحدة، لأن النص لا يفرض معايير مرتبطة بجنسية بعينها. فكل من يحمل تأشيرة عمل أو إقامة أخرى تفتح لاحقًا باب طلب الإقامة الدائمة قد يتأثر بالقواعد الجديدة.
فعلى سبيل المثال، قد يجد تونسي يخطط للاستقرار في بريطانيا عبر العمل أن المدة المرجعية ارتفعت إلى عشر سنوات بدل خمس، ما لم يستوف شروط مسار أسرع. ويمكن لعامل تونسي في قطاعي الصحة أو التعليم أن يبقى في مسار خمس سنوات إذا كان ضمن الفئات المعنية واستوفى الشروط. كذلك قد يحافظ موظف تونسي يتجاوز دخله الحد المعتمد على مهلة أقصر، رهنا بالمعايير المطبقة. أما من لا تنطبق عليه أي من هذه الاستثناءات فسيخضع، مبدئيًا، للمدة العامة البالغة عشر سنوات.
ولا يجوز التعميم: فكون الشخص تونسيًا أو حاملًا لتأشيرة بريطانية أو مقيمًا بالفعل لا يعني تلقائيًا انتظاره عشر سنوات. ويتوقف الأمر على نوع التأشيرة وتاريخ الوصول وظروفه والمسار المهني والأحكام الانتقالية.
أما التونسيون الموجودون في بريطانيا منذ قبل الإعلان، فتشير الحكومة إلى أن القواعد الجديدة ستطبق عند تقديم طلب الإقامة الدائمة. وتوجد تدابير انتقالية لبعض العاملين في قطاع الرعاية وفئات من مهنيي الصحة والتعليم الذين وصلوا خلال الفترة المعنية. ولا يفقد من يحملون بالفعل صفة الإقامة الدائمة حقهم.
إصلاح أُعلن قبل استكمال تفاصيله
قدمت الحكومة البريطانية الخطوط العريضة لنموذجها في 2 نوفمبر 2026، لكن لم تدخل كل تفاصيله حيز التنفيذ بعد. وتوضح استجابتها الرسمية للاستشارة أن المرحلة المقبلة تقوم على تحويل الإطار إلى قواعد مفصلة وترتيبات تنفيذية.
وقبل بدء التطبيق، يُنتظر نشر إرشادات تقنية إضافية وتقييم شامل لأثر الإصلاح. ويظل الموضوع عمليًا بالنسبة إلى من يعيشون أو يعملون في بريطانيا أو يخططون لبناء مستقبلهم فيها، لأن الإقامة الدائمة تمثل خطوة مهمة تمنح وضعًا مستقرًا قانونيًا ومهنيًا وتخفف القيود المرتبطة بالإقامة المؤقتة. وبتمديد المسار العام، تغير لندن آفاق عدد من الأجانب، بينهم تونسيون اختاروا المملكة المتحدة للعمل والحياة.
