يُعدّ التوت البري من أبرز ثمار الخريف، ويستند الاهتمام الواسع به إلى خصائصه في مواجهة بعض أنواع البكتيريا ودعم المناعة والهضم. وتربط دراسات عدة بين تناوله بانتظام وبين فوائد تمتد من صحة الفم إلى الذاكرة.
في تجربة عشوائية شملت بالغين مصابين ببكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، أدى تناول عصير التوت البري مرتين يومياً على مدى ثمانية أسابيع إلى انخفاض في رصد البكتيريا. ويُربط هذا النوع من البكتيريا بالتهاب المعدة والقرحة وارتفاع خطر سرطان المعدة. غير أن العصير لا يُعدّ بديلاً كاملاً عن العلاج بالمضادات الحيوية.
وتمنع مواد في التوت البري التصاق بكتيريا الإشعريّة القولونية (Escherichia coli) بجدران المسالك البولية، وفق ما يذكره الأطباء. وأظهرت بعض الدراسات أن المواظبة على شرب العصير تقلّل تكرار الالتهابات لدى الأشخاص الأكثر عرضة لها.
تساعد مضادات الأكسدة في الثمرة على تحييد الجذور الحرة والحد من الالتهاب في الجسم، وهي مسألة تكتسب أهمية خاصة في الخريف والفترات الباردة من السنة.
وتشير دراسات محدودة إلى أن التوت البري يساهم في خفض مستوى الكوليسترول «الضار» ورفع «النافع». كما قد تحسّن المواد الموجودة في الثمرة مرونة الأوعية الدموية وتخفض ضغط الدم وتُبطئ تطور تصلب الشرايين.
التوت البري غني بفيتامين C، وهو مضاد أكسدة مهم لدعم المناعة في موسم الزكام والأمراض. ويمنع كذلك التصاق البكتيريا المسببة للتسوس بمينا الأسنان، ما قد يقلل خطر أمراض الأسنان واللثة، بحسب دراسة من عام 2008.
ومثل بقية الثمار التوتية، يُعدّ مصدراً للألياف سهلة الامتصاص التي تساعد على تنظيم حركة الأمعاء. ويساهم أيضاً في منع التصاق البكتيريا الضارة في المعدة والأمعاء، بما يدعم صحة الميكروبيوم.
وتُظهر الدراسات أن تناوله بانتظام يؤثر إيجاباً في الذاكرة ويحسّن الدورة الدموية في مناطق معينة من الدماغ. وهذا مفيد بشكل خاص لكبار السن ولمن يعملون في وظائف تتسم بالتوتر والإجهاد الذهني.
تحارب مضادات الأكسدة في التوت البري الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وقد تُبطئ الشيخوخة وتقلل التجاعيد والتصبغات وفقدان مرونة الجلد. وهو أيضاً مصدر لفيتامين C الذي يعزز إنتاج الكولاجين.
كيف تتناوله يومياً وما التحذيرات
يُفضّل اختيار العصائر الخالية من السكر أو تحضيرها في المنزل. ويمكن إضافة التوت البري المجفف أو الطازج إلى السلطات والحبوب والزبادي والمشروبات المخفوقة.
وتناول أكثر من حفنة من الثمار يومياً قد يسبب انزعاجاً في المعدة. وعلى من لديهم استعداد لتكوّن حصى الكلى استشارة الطبيب أولاً. كذلك ينبغي لمن يتناولون مضادات التخثر مراجعة الطبيب، لأن التوت البري قد يتفاعل مع بعض الأدوية.
ويبقى التوت البري ثمرة خريفية مفيدة لا يمكن تجاهلها لمن يحرص على صحته ويسعى إلى غذاء أفضل، أما السبب الأخير لتناوله فهو الرغبة الشخصية.
