Table of Contents
دخل مشروع مترو صفاقس مرحلة جديدة بعد أكثر من عشر سنوات من الانتظار، إذ يستعد البنك الإفريقي للتنمية لتحديث الدراسات الفنية والاقتصادية والمالية الخاصة بالمرحلة الأولى من الخط T1، تمهيدًا لتحديد النموذج الأنسب لتنفيذ المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وكان البنك قد نشر في 22 يوليو 2026 طلبًا لإبداء الاهتمام لاختيار مكتب استشاري يتولى هذه المهمة، بتمويل من صندوق التنمية الحضرية والبلدية التابع له، على أن تستمر الدراسات الجديدة نحو عشرة أشهر.
مراجعة التكلفة والجدوى المالية
لن تقتصر مهمة الاستشاري على تحديث الدراسات القديمة، بل ستشمل إعادة تقييم الطلب الحالي والمستقبلي على النقل في صفاقس، ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وقدرة المالية العمومية على تحمله.
كما سيعاد احتساب تكاليف الاستثمار والتشغيل وفق الأسعار الحالية، مع إعداد نموذج مالي يسمح باختبار عدة سيناريوهات للتمويل وتحديد حجم مساهمة الدولة والقطاع الخاص.
وتأتي هذه المرحلة بعد مرور سنوات على إعداد التصورات الأولى للمشروع، ما يجعل تحديث الكلفة أمرًا أساسيًا قبل الانتقال إلى مرحلة التعاقد والتنفيذ.
البحث عن مستثمرين للمشروع
من بين أبرز عناصر المهمة الجديدة إجراء عملية استكشاف للسوق بهدف تحديد المستثمرين والشركات التي يمكن أن تهتم بالمشاركة في مترو صفاقس.
وسيتولى الاستشاري اقتراح أفضل صيغة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إعداد ملفات طلب العروض ومشاريع العقود والوثائق الضرورية لإطلاق المنافسة الدولية واختيار الشريك الخاص.
وكان اعتماد مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمرحلة الأولى من الخط T1 قد حصل على موافقة الهيئة العامة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في نوفمبر 2021، ثم وزارة المالية في يونيو 2022.
شبكة نقل تمتد لنحو 70 كيلومترًا
مشروع «مترو صفاقس» لا يقتصر على خط واحد، بل يمثل منظومة نقل جماعي متكاملة مخصصة لصفاقس الكبرى.
ويشمل التصور العام خطين للترامواي وثلاثة خطوط للحافلات ذات الخدمة عالية الجودة، بطول إجمالي يقارب 70 كيلومترًا، بينما تمتد المرحلة الأولى من الخط T1 على نحو 13.5 كيلومترًا.
وتبرز أهمية المشروع في ظل التراجع الكبير في الاعتماد على النقل العمومي داخل المدينة، إذ انخفضت حصة التنقلات الحضرية بواسطة وسائل النقل الجماعي من 43% إلى نحو 21% خلال العقود الماضية.
لماذا تأخر المشروع؟
تأسست شركة مترو صفاقس الخفيف سنة 2015 للإشراف على تطوير شبكة النقل، لكن المشروع لم يدخل بعد مرحلة الأشغال الفعلية.
وأكدت الحكومة في يوليو 2026 أن المشروع لم يُلغَ ولا يزال من المشاريع الهيكلية ذات الأولوية، مع تسجيل تقدم في الدراسات وتحويل بعض الشبكات واقتناء العقارات الضرورية. إلا أن انطلاق الأشغال ما يزال مرتبطًا باستكمال إجراءات عقارية وتحرير المسار المخصص للمشروع.
وبذلك، لا تعني مهمة البنك الإفريقي للتنمية الجديدة انطلاق الأشغال مباشرة، بل تهدف إلى حسم الأسئلة الأساسية المتعلقة بالكلفة والتمويل ومساهمة الدولة ومدى اهتمام المستثمرين.
ويبقى التحدي الأكبر بعد سنوات التأخير هو الانتقال من الدراسات إلى نموذج مالي قابل للتنفيذ وقادر على جذب شريك خاص، قبل الوصول أخيرًا إلى مرحلة التعاقد وبدء الأشغال.
