تتصاعد في إسبانيا الضغوط من جانب بعض المنتجين والمنظمات الزراعية للمطالبة بتشديد القيود على واردات زيت الزيتون التونسي، خصوصًا تلك التي تدخل البلاد ضمن نظام “المعالجة النشطة” قبل إعادة تصديرها.
ويتيح هذا النظام للشركات الإسبانية استيراد زيت الزيتون من خارج الاتحاد الأوروبي دون دفع الرسوم الجمركية المعتادة، شرط أن تتم معالجته أو تعبئته داخل إسبانيا ثم إعادة تصديره إلى أسواق أخرى.
وترى بعض المنظمات الزراعية الإسبانية أن توسع استخدام هذا النظام ساهم في زيادة دخول الزيت التونسي إلى السوق، ما يفرض ضغوطًا على الأسعار التي يحصل عليها المنتجون المحليون، خاصة في موسم يشهد منافسة قوية وتراجعًا في بعض مستويات الإنتاج.
وتأتي هذه التحركات في وقت أصبحت فيه إسبانيا من أبرز وجهات زيت الزيتون التونسي. وتشير بيانات الأشهر الماضية إلى أن السوق الإسبانية استحوذت على نحو ثلث الصادرات التونسية، مستفيدة من وفرة الإنتاج والأسعار التنافسية.
كما ارتفعت واردات إسبانيا من زيت الزيتون القادم من دول خارج الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ خلال 2026، وكانت تونس من أبرز الموردين، وهو ما زاد من حساسية الملف لدى المزارعين الإسبان.
في المقابل، يعتبر ممثلو قطاع التجارة والتصدير أن الزيت المستورد يساهم في سد النقص في المعروض المحلي، ويخضع للمعايير الصحية والجودة نفسها المفروضة على المنتجات الأوروبية.
وتظل تونس بدورها مرتبطة بشكل كبير بالسوق الأوروبية، إذ تستوعب دول الاتحاد أكثر من نصف صادراتها من زيت الزيتون، مع تصدر إسبانيا وإيطاليا قائمة المشترين.
وقد يفرض أي تشديد محتمل على نظام المعالجة النشطة تحديات إضافية أمام المصدرين التونسيين، ويزيد الحاجة إلى تنويع الأسواق ورفع حصة الزيت المعبأ والمسوّق مباشرة تحت علامات تونسية.
