Table of Contents
أُعلن يوم الإثنين 28 سبتمبر 2026، من داخل المعلم الأثري بأوذنة التابع لولاية بن عروس، عن مخرجات دراسة تقييمية شاملة لقطاع التراث الثقافي في تونس. وسلطت الدراسة الضوء على مدى توافق أداء العاملين في هذا المجال مع المعايير والأساليب الدولية المعتمدة في التدريس والتدريب، بالإضافة إلى تحديد أبرز النواقص في المهارات التي يجب أن تتوفر لدى خريجي الجامعات المتخصصين لضمان الإدارة الرشيدة وحوكمة المعالم التاريخية والمخزون الثقافي الوطني.
مشروع إقليمي لتطوير التعليم الشامل
أوضحت بثينة غربي، الشريك المؤسس والمشرفة على مؤسسة ANIMED الناشطة في الحقل الثقافي، أن هذا البرنامج التدريبي يأتي في إطار مشروع DIEM المخصص للارتقاء بالتعليم الشامل في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. ويحظى هذا المشروع بدعم وتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويولي اهتماماً خاصاً بقطاع التراث الثقافي في مجموعة من الدول، من بينها تونس.
تفاصيل المراحل التدريبية الثلاث
بينت بثينة غربي أن البرنامج التكويني الموجه للباحثين، والأكاديميين، والطلاب، والمختصين في الشأن الثقافي ينقسم إلى ثلاث مراحل أساسية. تستهدف المرحلة الأولى قادة قطاع التراث، بمن فيهم المحافظون ومديرو المواقع الأثرية والمتاحف والأساتذة الجامعيون، حيث سيتم إعدادهم ليصبحوا مدربين معتمدين.
أما المرحلة الثانية، فتركز على أصحاب الشهادات العليا في التخصصات ذات الصلة بالتراث، بهدف تعزيز فرص توظيفهم، إلى جانب دعم الأفراد الذين يثرون القطاع بمبادرات ومشاريع خاصة تساهم في الإدارة المثلى للمواقع الأثرية. في حين خُصصت المرحلة الثالثة لتدريب الكوادر العاملة في الجماعات المحلية على تقنيات إدارة التراث، بما يضمن ديمومة واستدامة المواقع والمعالم التاريخية في مختلف ولايات الجمهورية.
شراكات استراتيجية وتطلعات مستقبلية
بعد فتح باب الترشح، تم اختيار 30 فرداً في المرحلة الأولى للاستفادة من برنامج إعداد المدربين الذي سينطلق في 6 أكتوبر 2026. وسيتلقى هؤلاء تدريبات مكثفة تحت إشراف خبراء دوليين من فلسطين، ومصر، والأردن، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا. يُذكر أن مشروع DIEM كان قد بدأ فعلياً منذ أكتوبر 2025 بإجراء الدراسات التمهيدية، تلتها ورش عمل متخصصة في شهري فيفري ومارس 2026، على أن تستمر فعاليات البرنامج حتى شهر سبتمبر من عام 2028.
وعلى هامش هذا اللقاء، جرى توقيع عدة اتفاقيات شراكة مع جهات فاعلة، من أبرزها المعهد الوطني للتراث، وكلية العلوم الإنسانية بجامعة منوبة، وجمعية صيانة مدينة تونس، ومعهد الفنون الجميلة، إلى جانب شركاء آخرين. ويهدف مشروع DIEM في مجمله إلى ردم الهوة بين المناهج التعليمية ومتطلبات سوق العمل في القطاع الثقافي، ودعم الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، وتنمية القدرات المهنية والإدارية، فضلاً عن تعزيز أواصر التعاون بين دول المتوسط وابتكار نماذج تعليمية حديثة وقابلة للتطبيق.
