يمكن لبعض العادات اليومية البسيطة أن تدعم صحة الدماغ وتساعد على الحفاظ على الذاكرة والقدرات الذهنية مع التقدم في العمر. ولا يمكن لهذه الخطوات أن تمنع الخرف بصورة مؤكدة، لكنها تساهم في تقليل عدد من عوامل الخطر المرتبطة بتراجع الوظائف الإدراكية.
وتبدأ العادات المفيدة بمواصلة التعلم وعدم التوقف عن اكتساب مهارات جديدة. فتعلم لغة أجنبية، أو العزف على آلة موسيقية، أو ممارسة أنشطة ذهنية مختلفة، يساعد على تحفيز الدماغ وتكوين روابط عصبية جديدة تدعم ما يُعرف بالاحتياطي المعرفي.
ويأتي النشاط البدني المنتظم ضمن أهم الخطوات اليومية، إذ يمكن للمشي لمدة 20 دقيقة عدة مرات أسبوعيًا أن يساهم في تحسين الدورة الدموية ودعم وصول الأكسجين إلى الدماغ، إلى جانب المساعدة على ضبط ضغط الدم وتحسين النوم.
ومن الضروري كذلك متابعة ضغط الدم بصورة دورية، لأن ارتفاعه المستمر قد يؤثر في الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ. كما يُنصح بمراقبة مستوى السكر في الدم، إذ يرتبط السكري من النوع الثاني بزيادة خطر الإصابة بمشكلات الأوعية الدموية والتراجع المعرفي.
ويمثل الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لحماية الصحة العامة والدماغ، لأن التدخين يضر بالأوعية الدموية ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وبعد التوقف عنه، تبدأ المخاطر الصحية في الانخفاض تدريجيًا.
ويجب أيضًا حماية الرأس من الإصابات، من خلال استخدام حزام الأمان داخل السيارة وارتداء الخوذة أثناء ركوب الدراجة أو ممارسة الأنشطة التي قد تتسبب في السقوط. فإصابات الرأس قد تترك آثارًا طويلة الأمد في الجهاز العصبي حتى عندما لا تبدو خطيرة في البداية.
ويلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في دعم وظائف الدماغ. ويشير التقرير إلى نظام «MIND» الغذائي، الذي يعتمد على الخضراوات الورقية والتوت والأسماك الدهنية والمكسرات، مع تقليل الحلويات والمنتجات فائقة التصنيع.
كما يساعد الحفاظ على وزن صحي في تقليل مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، وهي حالات يمكن أن تؤثر بصورة غير مباشرة في صحة الدماغ والأوعية الدموية مع مرور السنوات.
ويعد النوم الجيد من العادات الأساسية للحفاظ على النشاط الذهني، إذ يشهد الدماغ خلال الليل عمليات مرتبطة بالتعافي وترسيخ الذكريات وتنظيم المعلومات التي جرى اكتسابها خلال اليوم.
ولتحسين جودة النوم، يُنصح بإبعاد الهاتف الذكي عن السرير وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، إلى جانب الحد من شرب القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين خلال النصف الثاني من اليوم.
وتتحقق أفضل النتائج عند الجمع بين هذه العادات ضمن نمط حياة متوازن، بدل الاعتماد على خطوة واحدة فقط. كما ينبغي مراجعة الطبيب عند ملاحظة تغيرات مستمرة في الذاكرة أو التركيز أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
