Table of Contents
تتأهب تونس للتصديق رسمياً على ميثاق وطني مخصص للصحة الرقمية، وذلك يوم الخميس المقبل الموافق للأول من أكتوبر 2026. وترتكز هذه الخطوة على عدة محاور أساسية تشمل النهوض بخدمات التطبيب عن بعد، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية للمعلومات الصحية. جاء ذلك بناءً على ما كشفه البنك الدولي عبر مقال مشترك حمل عنوان “من الأزمة إلى التحول: رحلة تونس والبنك الدولي نحو نظام صحي أقوى”، والذي صاغه كل من وزير الصحة التونسي مصطفى الفرجاني، والسيد أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي للبنك الدولي في منطقة المغرب العربي ومالطا، وتناولا فيه مسار إصلاح القطاع الصحي في تونس، وهو المقال الذي اطلعت إذاعة موزاييك على فحواه.
مساعٍ حثيثة لتجويد الخدمات الطبية
ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن اعتماد هذا الميثاق بصفة رسمية على هامش فعاليات المؤتمر الدولي للصحة الرقمية الذي ستحتضنه العاصمة التونسية. وسيشهد الحدث حضور ومشاركة جهات دولية بارزة، من أهمها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، إلى جانب نخبة من الشركاء الفاعلين.
وبيّنت مؤسسة البنك الدولي أن هذا الإجراء يتنزل في سياق مبادرة أشمل للمواثيق الوطنية الصحية، والغرض منه هو مساندة الخطوات الإصلاحية الرامية إلى الارتقاء بجودة الرعاية الطبية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية لتشمل جميع المواطنين بشكل شامل وعادل.
دمج الذكاء الاصطناعي وتفعيل التطبيب عن بعد
ويغطي مشروع التحول الرقمي في القطاع الصحي التونسي مجالات حيوية متعددة، أبرزها دعم الممارسات الطبية عن بعد، وتحديث شبكات المعلومات، فضلاً عن ضمان التوافق والتشغيل البيني لمختلف الأنظمة، وإدماج الخدمات التي تعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في صلب الرعاية الطبية.
ولفت البنك الدولي الانتباه إلى أن الجهود التونسية تنصب كذلك على ابتكار منظومات رقمية متطورة لتنظيم الموارد البشرية العاملة في الحقل الطبي، إلى جانب إحكام السيطرة على مسالك تزويد وتوزيع المعدات والمستلزمات الطبية. وتصب هذه المساعي في خانة الرفع من المردودية العامة للمستشفيات والمراكز الصحية، وتعزيز جاهزيتها لتلبية متطلبات واحتياجات المرضى.
رفع مستوى الجاهزية للتصدي للأوبئة
وفي إطار متصل، أوضحت المؤسسة المالية الدولية أن تونس تخطو خطوات متقدمة نحو تأسيس مركز مخصص لإدارة عمليات الطوارئ في مجال الصحة العامة، بالتوازي مع توسيع نطاق برامج الترصد الوطني للأمراض، وذلك كجزء من خطة استباقية للتصدي لأي أزمات صحية أو طوارئ وبائية محتملة.
وبالتنسيق مع المنظمات الأممية الأربع الكبرى، تعكف السلطات التونسية على صياغة استراتيجية وطنية شاملة تتبنى مقاربة “الصحة الواحدة”، وهو توجه يربط ارتباطاً وثيقاً بين صحة الإنسان، وسلامة الحيوان، ونظافة البيئة. ويتزامن هذا التوجه مع التحضيرات الجارية لإطلاق مركز إقليمي متخصص يُعنى بهذا الشأن.
وتجدر الإشارة إلى أن حزمة الإصلاحات المذكورة تأتي تتويجاً لتعاون ثنائي امتد لست سنوات بين الدولة التونسية والبنك الدولي، وهي شراكة تضع نصب عينيها هيكلة المنظومة الصحية، وتقوية مناعتها في مواجهة الأزمات، وتحقيق مبدأ التغطية الصحية الشاملة.
