تشهد العلاقات بين تونس والصين مرحلة جديدة من التعاون المتسارع، خاصة منذ زيارة الرئيس قيس سعيّد إلى بكين في مايو 2024، والتي أسفرت عن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وأكد سفير الصين في تونس وان لي أن الفترة الحالية تتميز باهتمام متزايد من الشركات الصينية بالسوق التونسية، مستفيدة من موقع تونس بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، إلى جانب سعي البلاد إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية.
ومن أبرز المشاريع التي بدأت تتجسد على أرض الواقع استثمار شركة Taikang Electronics في Novation City، بعد توقيع اتفاق اقتناء الأرض في مايو 2026، وهو مشروع يُنتظر أن يساهم في خلق فرص عمل ونقل الخبرات الصناعية.
كما تدرس مجموعة Kunshan Chemitec Automotive Components إنشاء وحدة صناعية لمكونات السيارات في تونس، باستثمار أولي قد يتجاوز 3 ملايين يورو ويوفر بين 30 و50 موطن شغل مباشر في مرحلة الانطلاق.
ويبرز كذلك اهتمام شركة BYD الصينية بفرص جديدة في تونس، خصوصًا في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة والبنية التحتية الكهربائية ونقل التكنولوجيا المرتبطة بالطاقة.
وحدد السفير الصيني عدة قطاعات باعتبارها الأكثر قابلية لتوسيع التعاون خلال السنوات المقبلة، من بينها الطاقات المتجددة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والصحة وسلاسل القيمة المرتبطة بالثروات المنجمية.
ويمتد التعاون أيضًا إلى مشاريع كبرى في البنية التحتية والصحة، من بينها مركز ثقافي ورياضي في بن عروس، والأكاديمية الدبلوماسية الدولية، والمستشفى الجامعي بصفاقس، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالنقل والصحة ومركز علاج الأورام في قابس.
وفي المجال التكنولوجي، تم خلال يوليو 2026 استكمال المركز التونسي للحوسبة عالية الأداء، بتمويل في شكل هبة صينية.
وتسعى تونس أيضًا إلى تعزيز صادراتها نحو السوق الصينية، خصوصًا بعد الإعلان عن إعفاءات جمركية لفائدة واردات من عدد من الدول الإفريقية، من بينها تونس، بالتوازي مع اتصالات مع صندوق التنمية الصيني الإفريقي لدعم الاستثمارات والمشاريع.
ويعكس هذا المسار توسع العلاقة بين تونس والصين من التعاون التقليدي إلى شراكة تشمل الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتجارة، مع تركيز متزايد على مشاريع قابلة للتنفيذ وذات قيمة مضافة محلية.
